مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨المسلمين (1)) واعترض على الاستدلال.
هو
الأول: بان الاشارة في الآية عائدة إلى الاخلاص أي وذلك الاخلاص الدين القيمة وعلى الاستدلال.
الثاني:: بأن الآية دالة على أنه لادين سوى الاسلام فتبطل سائر الأديان والايمان بعض الاسلام وليس هو بدين آخر وعلى
(T)
الثالث: بأن الآية دالة على صدق إطلاق المؤمن على المسلم والمسلم على المؤمن على ترادف المسلم والمؤمن فضلاً من أن تدل على ترادف الايمان والاسلام (أقول: (وهذه الاعتراضات قوية فالأولى الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم: الايزني الزاني وهو مؤمن لا إيمان لمن لا أمانة له ونحوهما من الأحاديث فإنها لااعتراض عليها، وماقيل أنها مبالغة على معنى أن هذه الأفعال ليست من شأن المؤمن فدعوى لم يقم عليها دليل مع ما فيه من ارتكاب صرف الأحاديث عن ظاهرها والعدول بها عن مقتضاها حملهم على ذلك الفرار عن نقل الايمان من معناه اللغوي الى معنى آخر، وقد وقعوا فيما فروا عنه من النقل فإنهم جعلوا الايمان في الشرع التصديق بأمور تعرف من الدين بالضرورة اجمالاً في موضع الاجمال، وتفصيلاً في موضع التفصيل، ولا يخفى أن إطلاق الايمان على هذا التصديق المخصوص غير إطلاقه على أصله اللغوي فإنه في اللغة مطلق التصديق.
(واستدلوا) على ثبوت قولهم هذا بأشياء منها الآيات الدالة على محلية القلب للايمان نحو أولئك كتب في قلوبهم الايمان (3)) (ولما يدخل
(1) سورة الذاريات [الآية 36].
(2) رواه ابن ماجه / 3 / باب النهي عن النهبة / 3936/
(3) سورة المجادلة [الآية 22].
428