مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩الايمان في قلوبكم (1)) وقلبه مطمئن بالايمان) (2) والآيات الدالة على الختم والطبع على القلوب، وقالوا ويؤيده دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم ثبت قلبي على دينك (3)) وقوله لاسامة وقد قتل من قال لا إله إلا الله: «هلا شققت قلبه» (4) (ومنها) أنه جاء الايمان مقروناً بالعمل الصالح في غير موضع من الكتاب نحو الذين آمنوا وعملوا الصالحات) (5) فدل على التغاير. (ومنها) أنه قرن بضد العمل الصالح نحو (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا (6)) ونحو مفهوم قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم (7)) (والجواب: (عن جميعها أن الايمان في هذه المواضع كلها بمعنى التصديق وهو المعنى اللغوي لا بمعنى الايمان الشرعي، والشارع تارة يعبر بهذا، وتارة بهذا فقد قال في الصلاة الشرعية أقيموا الصلاة (8)) ونحوها وفي الصلاة اللغوية صلوا عليه وسلموا تسليما (9)) ونحوها.
(وذهبت) الكرامية إلى أن الايمان هو التلفظ بالشهادتين وإن لم يكن معه تصديق ولاعمل واستدلوا بأن النبي والصحابة والتابعين كانوا يكتفون ممن جاء مسلماً بالتلفظ بالشهاديتن من غير أن ينتظروا بهم الاعمال، ومن المعلوم أنهم لم يطلعوا على ما في قلوبهم من التصديق،
(1) سورة الحجرات [الآية 14]. (2) سورة النحل [الآية 106].
(3) رواه الامام أحمد في مسنده: [7]] حلبي ورواه الترمذي في القدر /7/. (4) جزء من حديث رواه ابن ماجة في كتاب الفتن / 1 / باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله / 39930/. ورواه مسلم في الايمان / 158. ورواه الامام أحمد في مسنده [4:
439 و 5: 207] حلبي.
(ه) سورة البقرة [الآية 25]. (6) سورة الحجرات [الآية 9]. (7) سورة الأنعام [الآية 82]. (8) سورة البقرة الآية 43، 110]. (9) سورة الأحزاب [الآية 56].
429