مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠ورد بأنهم يكتفون بذلك في الأحكام الظاهرية لأنهم قد تعبدوا بذلك، والكلام فيما بين العبد وبين ربه والاجماع على أن من أسر الشرك مشرك عند الله وإن أظهر الاسلام وأما عدم انتظارهم للأعمال فلأنه لم يرد بها تعبد بعد ولكل نازلة حكم (وذهب) قوم إلى أن الايمان هو المعرفة ولو لم يكن معها تصديق ولاعمل وهذا باطل لاستلزامه أن يكون من عرف محمدا من اليهود ونحوهم مؤمناً فقد قال تعالى فيهم يعرفونه كما يعرفون ابناءهم (1)) (وذهب) آخرون وهم سلف الأشعرية وأهل الحديث إلى أن الايمان تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالاركان (أقول:) وهذا هو عين مذهب الأصحاب لكنهم لم يعمموا هذا التعميم بل فصلوا وجعلوا من الايمان التصديق بالجنان والقول باللسان إذا لزم القول والعمل بالاركان إذا لزم العمل وربما وقع في آثارهم مجملاً هكذا، ففصله أهل التحقيق منهم كالامام أبي سعيد رضوان الله تعالى عليه في معتبره، وقطب الأئمة في
هيميانه.
وذهب آخرون إلى أن جميع الطاعات ايمان أعني فرضها ونقلها مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: الايمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق (2)، ورد بأن في الحديث إطلاق الايمان على مطلق الطاعة تجوزاً لا حقيقة لثبوته حقيقة
أن
في فعل الواجبات. (قوله: تصديق (قول مفعول لقوله ملتزم يعني معنى الايمان والاسلام في الشرع ملتزم لتصديق القول، وملتزم للعمل. (واعلم أن المراد بالقول هو التلفظ بالشهادتين وتصديقه شامل لتصديقه الباطني، وهو التصديق بالجنان ولتصديقه الظاهري وهو فعل
(1) سورة البقرة [الآية 146].
(2) رواه أبو داود في السنة / 14/ ورواه النسائي في الايمان /16/.
430