مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٣١العمليات الواجبة لكن ذكر العمل دفعاً لتوهم مذهب الأشعرية القائلين أن الأعمال ليست من الايمان (واعلم أن فائدة التعبد بالقول إنما هي إظهار ما في الجنان من التصديق وفائدة التعبد بالقول تصديق القول الذي قال به (لا يقال ان ظاهر كلام المصنف قصر الايمان على التصديق والعمل دون القول باللسان. (لأنا نقول: ان القول مستلزم له قوله تصديق قول إذ لا تصديق لمعدوم مع أنه لو اقتصر على التصديق والعمل ولم يذكر القول تصريحاً ولا التزاماً لقلنا ان القول داخل تحت العمل لأن العمل حركة البدن واللسان جزؤه. (قوله عملاً إذا لزم) أي إذا وجب معطوف على قوله تصديق قول بحذف العاطف وإنما قيد بقوله إذا لم ليعلم أن العمل لايكون من الايمان إلا إذا كان لازماً فيخرج القول بأن الطاعات إيمان وفي تنبيه على أنه يأتي على المكلف حال، وليس عليه من الأعمال البدنية، مفترض كما إذا لم تبلغه الحجة لشيء من السمعيات أو كان ولم يأت عليه وقت يجب فيه عليه عمل.
جميع
(قوله: ومن يكن مضيعاً لواحد منها أي التصديق والقول والعمل أي من ضيع واحداً من هذه الثلاثة بعد لزومه فهو هالك، استوجب بتضييعه ما افترض الله عليه هلاك المعاند لأنه حينئذ يكون كافراً إما كفر شرك أو كفر نعمة كما سيأتي فهو إما شاكرا وإما كفورا، ولا منزلة بين الايمان والكفر معنا. (وذهبت المعتزلة إلى جعل منزلة الفسق بين منزلتي الايمان والكفر، قالوا لايسمى الفاسق مؤمناً ولا كافراً فهو بين بين لأن له في الدنيا أحكام المؤمنين وفي الآخرة أحكام الكافرين والخلاف بيننا لفظي لأنهم خصوا اسم الكفر بالمشرك، ومنعوا إطلاقه على الفاسق، ونحن نطلقه عليه لكنا نقيده بكفر النعمة ولانجري عليه أحكام المشركين بل نقول فيه ان أحكامه في الدنيا أحكام المؤمنين إلا في الولاية وقبول الشهادة ونحوهما من الأحكام المختصة بالعدول وليست التسمية بنفسها موجبة خلافاً معنوياً بين الفرق وإنما الموجب لذلك الخلاف بناء الأحكام على
431