مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢الأسماء كما ذهبت الأزارقة والصفرية والنجدية إلى تسمية صاحب الكبيرة كافراً وأجروا حكم المشركين عليه، وزادت الأزارقة على الطائفتين بتسمية صاحب الصغيرة كافراً وإجراء حكم المشركين عليه.
(قوله: استحق) أي استوجب بذلك التضييع وفيه إشارة إلى أن العبد إنما يعذب باستحقاقه العذاب. لاظلم اليوم) (قوله: هلكة) وزن قصبة بمعنى الهلاك كذا في المصباح (قوله (المعاند أي التارك للانقياد وهو اسم شامل لأهل الكبائر لاخاص بالمشركين الجاحدين كما قد يتوهم وإنما قلنا بعمومه لأن صاحب الكبيرة معاند معنى وإن لم يعاند (في وجهه الشرعي ليسَ يَنْقُصُ لكن يزيدُ هَكَذَا قَدْ خَصَّصُوا) لأَنَّهُ إِنْ هَدَمَ البعض انهدم جميعُهُ وَذَا هُوَ القولُ الآتم)
(1)
لفظاً.
(قوله: في وجهه الشرعي ليس ينقص) الخ اي الايمان بالمعنى
وهي
(1) ذهب أصحابنا رحمهم الله الى أن الايمان يزيد ولا ينقص وهذا المذهب اذا تؤمل له اصالته في العقيدة سواء حملنا الايمان على حقيقته اللغوية أو حقيقته الشرعية فإن حمل على حقيقته اللغوية وهو التصديق الذي هو قاعدة الايمان تجلت صحة هذا المذهب من حيث أن أول واجب يخاطب به الانسان الاتيان بالجملة التي كان يدعو اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم تألف من ثلاث كليات تنطوي تحتها جزئيات الايمان الاعتقادي ولا يلزمه أن يعتقد شيئا من تفاصيلها التي لم تقم بها الحجة عليها فإذا قامت عليه بشيء من هذه الجزئيات وجب اعتقاده وتصبح بذلك دائرة الايمان أوسع من ذي قبل فإن معرفة الشيء اجمالا تختلف عن معرفته تفصيلا ولا يمكن أن يرجع الانسان من العلم الى الجهل وعليه فإن انكار شيء ماقامت به الحجة في تفسيرها إما يؤدى الى الشرك وإما الى كفر النعمة وكل منهما مناف للايمان وان حمل على معناه الشرعي الذي يشمل الاعتقاد والقول والعمل تجلت صحة هذا المذهب من حيث أن أول ما يتعبد به الانسان الاعتقاد واذا اعتقد مالزمه اعتقاده ولم يحضره فرض قولى أو عملي كان مؤمنا كامل الايمان واذا وجب عليه شيء من الأقوال أو الأفعال وأداء كما وجب عليه ازداد ايمانه واذا أخل به بهذا الواجب انهدم ايمانه كله والله أعلم (سماحة المفتي).
أن
432