مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

الشرعي الذي هو أداء الواجبات مطلقاً ليس ينقص نظراً إلى إيمان كل

مؤمن فإنه في ذاته غير متفاوت وإن تفاوت بالنسبة إلى إيمان غيره. (بيانه) ان ايمان زيد مثلاً التصديق والقول لوجوبهما عليه بقيام الحجة عليه فيهما ولم تقم عليه حجة العمل، فإنه يجب عليه أن يأتي بما قامت عليه به الحجة، ولا يجوز له أن يترك القول مثلاً اعتماداً على التصديق، ولا ينقص عنه بمعنى انه لا ينحط عنه فرض القول فإن قامت عليه حجة شيء من العمليات وجب عليه الاتيان وزاد عليه إيمانه حيث زاد عليه واجب عملي، فإن زاد عملي آخر زاد الايمان أيضاً وهكذا ولا ينقص الايمان بالنسبة إلى الشخص الواحد فإنه وإن انحط عنه فرضه يصير معه في حكم النفل وهكذا، ونقصان الايمان الذي نفاه أصحابنا هو الاخلال بشيء من الواجبات لا رفع بعض المفترضات، ولا يعتبرون نفس الايمان من حيث هو هو أي مع قطع النظر عن محله الذي هو وعن عوارضه التي هي زيادة الفرائض، ورفعها فإنه لاشك أن الايمان بهذا الاعتبار متفاوت فإن ايمان زيد مثلاً ناقص بالنسبة إلى إيمان عمرو إذا كان زيد كلف بفرائض دون فرائض، عمرو، وهكذا ايمان عمرو زائد بالنسبة إلى إيمان زيد.

المكلف،

(واختلفت الأشعرية في زيادة الايمان ونقصانه مع اتفاقهم على أن الايمان هو التصديق بأمور تعلم من الدين بالضرورة كما قدمنا. (فذهب) الفخر الرازي وكثير من المتكلمين إلى أن الايمان لايزيد ولا ينقص لأن يحتمل النقيض ولاشك أن احتمال النقيض في الايمان

نقصانه هو

شك،

أن

كان شاكاً في تصديقه فليس بمؤمن وورد بأن نقصان الايمان ومن

ليس هو باحتمال نقيضه والشك فيه وإنما هو باعتبار ضعفه وقوته والالزم أن يكون ايمان النبي عليه الصلاة والسلام كايمان واحد من العوام، وهذا باطل وللزم أيضاً أن يكون ثواب المؤمن بالأمور الدينية

433