مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

الباب) (الأول)

في وجوب الولاية والبراءة وأقسامهما

(ولاية المؤمِنِ فرضٌ حُققا وهكذا براءة الذ فَقَا) أي في بيان ذلك قوله: ولاية المؤمن فرض حققا هذا شروع في بيان أحكام الولاية والبراءة، ولم يتكلم المصنف على تعريفهما فأما الولاية فيه لغة القرب والقيام للغير بالأمر والنصر والاهتمام بالمصالح والحفظ والاتصال يقال فلان موال لفلان إذا كان مقرباً له وقائما بأمره ونصره ومهتما بمصالحه وحافظاً لغيبته ومتصلاً به في مواضع الاتصال. قال القطب رحمه الله: وعلى هذا تنبني الولاية الشرعية أي وعلى ماذكر من بيان تعريف الولاية اللغوية ينبني تعريف الولاية الشرعية. فجميع ماذكر هنالك من فصول التعريف هو موجود هنا لكن الولاية الشرعية شاملة لولاية العباد بعضهم لبعض ولولاية الله لهم فلا يصح أن تعرف الولاية الشرعية بذلك التعريف لأنه غير جامع لها.

(بيانه: أن من بعض قيوده الاهتمام بمصالح الغير والاتصال به والله عز وجل يتعالى عن ذلك فالتعريف المذكور خاص بولاية العباد بعضهم لبعض، أما ولاية الله لعباده فهي توفيقه إياهم لطاعته وإعانتهم عليها ونصرته لهم على أعداءهم الذين من جملتهم أنفسهم وشياطينهم. وأصل الولاية الموافقة في الدين فكل من وافقك في الدين فهو وليك سواء علمت بموافقته أو جهلتها، أو برئت منه بالظاهر لحدث عرفته منه وهو قد تاب ورجع عنه، فالملائكة عليهم السلام أولياؤنا لأنهم موافقونا في أصل الامتثال وكذلك أهل الطاعة من الأمم السالفة فإنه وإن اختلفت الأوامر بالنظر إلى اختلاف الشرائع فالدين عند الله الاسلام أي الانقياد لاحكامه مطلقاً لكن فرق بين ولايتنا وولاية الملائكة فإن الملائكة لا يصح

437