مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨أن يستغفر لهم لأنه لا ذنب لهم ولا يعصون الله ما أمرهم، ويجب الاستغفار من بعضنا معشر المؤمنين لبعض، وجائز في حق الأنبياء لقوله تعالى: (ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر (1)) فطالب الغفران للأنبياء إنما يطلب غفران ذلك الذنب الذي ذكره الله والأولى رفع منصبهم العالي عن درجة الاستغفار إلى درجة التحية وسلام على المرسلين وإلى درجة الصلاة مع التحية المخصوصة برتبتهم (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (2) (وأما حكم الولاية فهو الوجوب لمن اتصف بصفة الايمان ولذا قال المصنف فرض حققا أي ولاية من اتصف بالايمان فرض واجب ثبت وجوبه بأدلة قطعية. (منها) قوله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات (3)). فقرن الأمر بالاستغفار ثمرة الولاية، وفي اقتران الأمرين تنبيهان.
(3)
أحدهما: بيان وجوب الأمرين إذ لا معنى لوجوب الأمر الأول وندبية
الأمر الثاني مع عدم قرينة تدل على صرفه عن حقيقته.
وثانيهما: بيان وجوب الولاية على جميع المكلفين كما أن معرفة الوحدانية واجبة عليهم جميعاً وكفى بها دليلا لمن ألقى السمع وهو شهيد. (ومنها قوله تعالى: فبايعهن واستغفر لهن الله (4)) في الأمر بالاستغفار لهن أمر بولايتهن وإذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأمر شمل الأمة شرعاً إلا بدليل يخصه ولا دليل هنا على التخصيص (ومنها) قوله تعالى ان الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين
(1) سورة الفتح [الآية 2]. (2) سورة الأحزاب [الآية 56].
(3) سورة محمد [الآية 19]. (4) سورة الممتحنة [الآية 12].
428