مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير. والذين كفروا بعضهم أولياء بعض الا تفعلوه تكن فتنة تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (1)) والاستدلال بهذه الآية على وجوب الولاية من وجهين أحدهما قوله تعالى: {وان استنصر وكم في الدين فعليكم النصر) فقد ألزمهم النصر في الدين والنصر في الدين هو عين الولاية الشرعية. وثانيهما: قوله تعالى الا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) أي إن لم تفعلوا ما فرض عليكم من موالاة المؤمنين ومناصرتهم ومعاداة الكافرين ومباعدتهم تكن فتنة في الأرض باستيلاء الكفار على المسلمين، وفساد كبير بظهور الشرك على الاسلام وقد كلفوا درء المفاسد ما استطاعوا، والزموا قمع الشرك ماقدروا، ومجاهدة الكفار ما أمكنم، و بايجاب ماذكرنا ثبت وجوب الموالاة والمناصرة للمؤمنين والمعاداة والمباعدة للكافرين. ففي الآية الاستدلال على وجوب الولاية الاستدلال على وجوب البراءة أيضاً. (قوله: وهكذا براءة الذي فسقا أي ومثل الولاية في ثبوت الفرضية البراءة من الفاسقين مطلقاً، أي كانوا مشركين أو أهل كفر نعمة فالبراءة منهم واجبة بنص الكتاب العزيز، وإجماع المحمدية والبراءة هي لغة البعد عن الشيء والتخلص يقال: فلان برئ من كذا اذا بعد عنه أو تخلص منه. قال القطب رحمه الله: وعلى ذلك تنبني البراءة الشرعية، ثم عرف الشرعية بما نصه وشرعاً البغض والشتم واللعن للكافر لكفره قوله للكافر لكفره أي لاجل كفره أي يكون البغض والشتم واللعن للكافر إنما هو بسبب كفره لابسبب شيء آخر غير الكفر، فإن ذلك لايسمى براءة في الشرع ويدل على وجوبها آيات. (منها) قوله تعالى: (لقد كان لكم أسوة حسنة في ابراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا

(1) سورة الأنفال [الآيات 72 - 73].

439