مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

(الثاني:) من كني عنه كأم موسى وامرأة فرعون في الولاية، وكأبي لهب في البراءة.

يسعى

أو

من

(الثالث: من جاء مبهماً لم يخص باسم ولا بكنية كمؤمن آل فرعون والمذكور في قوله تعالى: (وجاء رجل من أقصى المدينة (1)) من أهل الولاية وكالذي حاج ابراهيم في ربه من اهل البراءة. الطريق الثاني: (مانطق فيه رسول من رسل الله ان فلاناً من أهل السعادة، أهل الشقاوة، وفيه الوجوه المتقدمة وشرطوا في هذا الطريق أن يسمع السامع من لسان الرسول ذلك الكلام حين نطقه به، وان يكون السامع ينظر إلى شفتي الرسول عند النطق، أما إذا نقل له العدول أن الرسول قال في فلان كذا بما يقتضي السعادة أو الشقاوة، فليسوا عليه بحجة في الحقيقة بل ولا يجوز له أن يقطع بحقيقة قولهم لاحتمال الكذب، إلا إذا بلغوا رتبة لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة فإن الخبر يكون حينئذ من باب المتواتر والمتواتر مقطوع بصدقه.

جميع

أما إذا لم يكونوا بتلك المنزلة بأن كانوا اثنين أو ثلاثة أو نحو ذلك فرفعوا عن الرسول ما يقتضي الولاية بالحقيقة في شخص بعينه، فإن على من نقل إليه من يتولى ذلك الشخص بولاية حكم الظاهر وحكمه عنده في أحواله حكم الولي بالظاهر، أما إذا نقلوا مايقتضي البراءة في شخص معين فليسوا بحجة على المنقول إليه إلا إذا جاؤوا بذلك النقل على سبيل الشهادة كأن قالوا نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في فلان كذا فإنه يلزم المشهود معه أن يبرأ بشهادتهم براءة حكم الظاهر، وإنما قلنا أنهم ليسوا بحجة في نقل ما يقتضي البراءة بخلاف ما يقتضي الولاية لأن أمر البراءة أشد من أمر الولاية، لأنه خلع مسلم من الدين والولاية هي

(1) سورة القصص [الآية 20] وتتمة الآية قال ياموسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين.

442