مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣ابقاء مسلم علي،اسلامه فالاعتقاد في الولاية حاصل لنا قبل وجود هذا الخبر أما في ذلك الشخص بعينه ذلك الشخص بعينه كأن نعلم أنه مسلم لكن لم ينكشف لنا تصديق إسلامه فخبر الآحاد إنما كشف لنا له صدق باسلامه ووفي بما عليه وأما في الجملة فإنا نعلم أن كل مولود يولد على الفطرة فالفطرة أصل لجيمع المولودين ثم نحن نجهل حالهم بعد البلوغ لكثرة الأحداث فكشف لنا هذا الخبر على لسان هؤلاء العدول أو العدل الواحد على قول سيأتي أن فلاناً مثلا باق على الفطرة التي ولد عليها فبهذا تعرف فرق ما بين الولاية والبراءة بخبر الآحاد وإنما قلنا أن شهادتهم بأن الرسول قال في فلان ما يقتضي البراءة حجة على المشهود معه لأن شهادتهم عن الرسول ليست بأدنى قوة من شهادتهم على إقرار الفاعل بالكبيرة، فإنهم متى ماشهدوا باقراره على نفسه بكبيرة لزم قبول شهادتهم.
لسان
(فإن قيل) ان شهادة العدول إذا لم يبلغوا حد التواتر لاتوجب علماً كخبرهم فما بالكم أوجبتم البراءة قلنا إنما أوجبناها بشهادتهم دون خبرهم لتنزيلها منزلة العمليات فإنا نعتقد البراءة منه بثبوت تلك الشهادة عندنا لتعبده تعالى إيانا بقبول شهادة العدلين في العمليات فنحن نحكم عليه بالبراءة بتلك الشهادة مع احتمالنا أن يكون خلاف ما شهدوا به وعدم قطعنا بصدق شهادتهم، كما نحكم عليه بقطع رقبته قصاصاً إذا شهد عليه العدلان بقتل إنسان حر فليس خلعه عن الاسلام بأشد من قطع رقبته بالسيف، ومحصل ما ذكرناه أن لكل من الولاية والبراءة جهتين أحداهما جارية مجرى العبادات الاعتقادية، وهي كون اعتقادهما
عبادة الله.
والثانية: جارية مجرى المعاملات وتلك الجهة هي كونهما من حقوق العباد فاعتبرنا في ثبوتهما بشهادة العدلين الجهة الثانية، لأن بشهادة العدلين تثبت الحقوق وتسقط
443