مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

(القسم الثاني: (الولاية بحكم الظاهر والبراءة بحكم الظاهر ومحلها مكلف ظهر منه موافقة أو مخالفة دينية، ولها طرق يأتي الكلام عليها في الباب الثاني من هذا الركن إن شاء الله تعالى.

(القسم الثالث ولاية الجملة وبراءة الجملة وصورتها أن يعتقد المكلف ولاية أهل طاعة الله من الأولين والآخرين إلى يوم الدين انسهم وجنهم وملائكتهم وان يعتقد البراءة من جميع أهل معصية الله من الأولين والآخرين انسهم وجنهم إلى يوم الدين وهذا القسم هو الذي عبرنا عنه بعقيدة الانسان وانما عبرنا عنه بذلك لأنه لابد لكل مكلف أن يعتقده ديناً وقسما الحقيقة والظاهر وان وجبتنا فوجوبهما لا على عموم المكلفين بل على من وصل إليه علم ذلك فهذه ستة أقسام بالنظر إلى كل قسم من أقسام الولاية والبراءة ولاية الحقيقة وولاية الحكم بالظاهر وولاية الجملة فتلك ثلاثة أقسام للولاية. والقسم الرابع براءة الحقيقة. والخامس براءة الحكم بالظاهر والسادس براءة الجملة. أما ولاية الجملة وولاية الحقيقة فلا يصح أن يفترذا لأن من أخبر الصادق بولايته عند الله تعالى هو الذي اعتقدت أنت ولايته في الجملة، وكذلك براءة الحقيقة وبراءة الجملة فعلم من هذا أن ولاية الحقيقة لاتكون في شخص متبرأ منه في الجملة، وكذا العكس وكذا ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة لا يصح اجتماعهما في شخص بعينه لئلا يلزم كذب الصادق، وكذا الولاية بحكم الظاهر والبراءة بحكم الظاهر لا يجتمعان في حال واحد لتضاد أسبابهما، لكن الولاية بالظاهر قد توافق ولاية الحقيقة وقد تخالفها وبراءة الظاهر قد توافق

براءة الحقيقة وقد تخالفها، وذلك فيما إذا كان ولاية الولي بالحقيقة وبراءة العدو بالحقيقة لم تبلغ هذا المتولي والمتبرئ بحكم الظاهر. أما اذا بلغته وجب عليه الأخذ بالحقيقة وترك الظاهر لما سيأتي قريباً إن شاء الله تعالى وكذا كل واحد من الولاية والبراءة بحكم الظاهر قد توافق الولاية في الجملة وقد تخالفها فيصح ان يكون الشخص الواحد

112