مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

الوجهين فالجملة نعت لأربع: (قوله عيان بالجر وهو وما بعده بدل من أربع والمراد بالعيان المشاهدة كما مر وعبر بعضهم عن هذا الطريق بالخبرة، أي العلم بحال المتولي وكلا التعبيرين إما حقيقة عرفية أو مجاز مشهور علاقته الاطلاق والتقيد وذلك أن العيان حقيقة لغة في الرؤية، والمراد بها هاهنا علم الرجل بأحوال رجل آخر سواء كانت تلك الأحوال مبصرة أو مسموعة فهي مقيدة لغة بالمبصرة مطلقة عرفاً على المبصر والمسموع لكن المعنى اللغوي أعم من وجه آخر لأن المراد بالمبصر هنا هي الأحوال التي يتعلق بها حكم الولاية والبراءة. وفي اللغة لكل معاين والخبر بضم المعجمة هي لغة العلم من أي طريق كان والمراد به ها هنا العلم من طريق السمع والنظر. (قوله: أو (اقرار) بكسر الهمزة مصدر أقر على نفسه بكذا إذا قال بقول يثبت عليه حقا والمراد به ها هنا ما إذا أقر بكبيرة لم يتب منها.

عامة

(قوله: أو شهادة عدلين اثنين كل منهما يشهد بما يشهد به الآخر، فخرج بقولنا كل منهما يشهد بما يشهد به الآخر ما إذا شهد أحدهما أن فلاناً ارتكب كبيرة هي كذا، وشهد الآخر بأنه ارتكب كبيرة غير الكبيرة التي سماها الأول فإنه لا يبرأ بشهادتهما حينئذ، أما إذا أجملا في شهادتهما كان قالا أن فلاناً فعل كبيرة ولم يسمياها فتجب البراءة بشهادتهم إذا كانوا علماء بالكبائر والصغائر لأن شهادتهم حينئذ متفقة وللعدلين أن يشهدا بذلك الاجمال، ولو علم كل واحد منهما منه بكبيرة غير التي علم بها الآخر منه وقيل يبرأ بقول العدل الواحد إذا كان ذكراً وقيل وإن كان أنثى كما قيل بذلك في الولاية صرح به القطب رحمه الله في البراءة بالسماع قولين أقول وهؤلاء القائلون بثبوت البراءة بقول العدل الواحد وبالسماع نظروا إلى أن البراءة عبادة لا إسقاط حق للغير، وكثير من العبادات يثبت بالظن ويحصل بخبر العدل وبالسماع ظن قوي تترتب عليه عبادات كثيرة، والمراد بالعدل هو الموافق في الدين الملازم للتقوى، والمروءة فخرج

450