مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٥١بقولنا الموافق في الدين المبتدع في دينه المعتقد خلاف الحق وبقولنا الملازم للتقوى تارك الفرض وفاعل الكبيرة لأن التقوى هي تأدية الواجبات واجتناب، المحرمات والمراد بالمروءة هنا اجتناب الرذائل من المباحات كالحرف الردية من نحو الحجامة وكمخالطة الأراذل ومجالسة السفل (قوله: أو حق أتى بشهرة المراد بالشهرة هنا التواتر فهما عبارتان لمعنى واحد كذا عندنا وعند الشافعية أما الحنفية ففرقوا بينهما وجعلوا للشهرة منزلة دون منزلة التواتر والخلاف لفظي، وفي قول الناظم أو حق أتى بشهرة إشارة إلى أن الموجب للبراءة من طريق الشهرة إنما هو الحق الذي جاءت به الشهرة لا الشهرة نفسها فخرج به الشهرة الغير المحقة كشهرة الشيع بالبراءة من الصديق والفاروق وعائشة وأهل النهر رضي الله عنهم، وسئل الامام أبو سعيد رضي الله عنه عن الشهرة المحقة فقال انها تكون على معان كثيرة في وجوه كثيرة ومبلغ ثبوتها ووجوبها وورود علمها على الممتحن فيها من المبتلي بها من تظاهر صحة الأخبار بها على غير تناكر من أهلها تقوم بهم الحجة فيها ولو كثر التناكر والاختلاف من غير أهلها على سبيل الدعاوي وإنكار اليقين فيها. اهو حاصله أن لشهرة الحق شرطين. أحدهما أن تكون صادرة عن أهلها.
معي
وثانيهما: أن لا يعارضها من أهلها معارض مثال ذلك أن يصدر من بعض المحقين خبر ويصدر من البعض الآخر خبر يخالفه كل واحد من الخبرين المتعارضين آحادي ليس بشهره أما إذا كان الإنكار صادراً من غير أهلها فلا يعبأ به وذلك كانكار أهل الخلاف للشهرة القاضية بحقية أهل النهر فإنه إنكار صادر على سبيل الدعوى منهم، وها أنا أبين أهل الشهرة فأقول هم جماعة لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة، بأن كانوا من جهات شتى فلا يشترط فيهم تعيين عدد خلافاً لمن قال بتعيين العدد فيهم فمنهم من ذهب إلى أنهم من الخمسة فصاعداً، محتجين بأن
451