مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

أكثر الشهود أربعة لا يصح القطع بخبرهم فإن كانوا خمسة ازدادوا قوة على الأربعة، فكانوا شهرة قلنا هذا التعليل عليل فإنه لا يدل على أن الخمسة يجب القطع بخبرهم، وإنما يدل على عكس ذلك، فإنه لما لم يصح القطع بالخبر في شهادة الأربعة علم أن زيادة الواحد لاتفيد صحة القطع، لأن العلة التي منعت من القطع بخبر أولئك الأربعة عادة وذلك الاحتمال موجود في الخمسة.

هي

احتمال الكذب

(ومنهم من ذهب إلى أن جماعة الشهرة من العشرة فصاعداً على عدد المبشرين بالجنة عندهم، وحجتهم في ذلك قوله تعالى: (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون (1)) (قالوا) فأكثر عدد يفسدون في الأرض تسعة فإذا كانوا عشرة فهم يصلحون ولا يفسدون

(2)

(قلنا:) في الآية إخبار عن الواقع لاحصر لمنتهى عدد أهل الفساد. (ومنهم من ذهب أنهم إذا كانوا عشرين فصاعداً لقوله تعالى (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مثتين (2)) ووجه ان أقل عدد اعتبر في هذا المقام هم العشرون، قلنا ذكر العشرين في الآية لايفيد اعتبارهم في الأخبار المتواترة وغيرها. (ومنهم من ذهب إلى أنهم إذا كانوا أربعين فصاعداً عدد من تجب عليه الجمعة. (قلنا:) اعتبار ذلك العدد في الجمعة لايوجب اعتباره في غيرها على انا لانسلم اعتبار ذلك العدد في صلاة الجمعة وعندنا أنها إن كملت شروطها وجبت وإن بأقل من

الاربعين.

(ومنهم من ذهب إلى أنهم إن كانوا أربعين فصاعداً وفيهم ثقة. (قلنا) يرد على هذا ما يرد على الذي قبله واشترط وجود الثقة فيه لا يزيده يقينا نعم أقوي بخبره الظن، وكلامنا في الخبر الموجب للعلم القطعي.

(1) سورة النمل [الآية 48]. (2) سورة الأنفال [الآية 65]

452