مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣لما خص
ذلك
قائمة
(ومنهم من ذهب إلى أنهم إن كانوا سبعين فصاعداً عدد من اختار موسى عليه السلام من قومه ووجهه أن موسى عليه السلام إنما اختار السبعين ليبلغوا عنه قومهم ما يسمعون من كلام الله عز وجل، فلولا أن خبر السبعين حجة على قومهم يحصل به العلم اليقيني معهم العدد (قلنا:) قيام الحجة عليهم لا يتوقف على ذلك العدد بل هي عليهم بكلام موسى عليه السلام، وحده والعلم القطعي حاصل لهم من كلامه أيضاً لوجوب صدقه بإظهار المعجزة على يده. (ومنهم من ذهب إلى أنهم إن كانوا ثلاث مائة وثلاثة عشر على عدد الرسل، وأهل بدر، وأصحاب طالوت (قلنا: (موافقة الأعداد لا تفيد ثبوت العلم القطعي، فلا عبرة بموافقة شيء من ذلك، وعلى كل واحد من هذه الأقوال اختلاف في وجوب العلم القطعي بذلك العدد المخصوص عند أهل كل قول من هذه الأقوال، أي اختلف القائلون بتعيين العدد في ثبوت الشهرة (فمنهم من ذهب إلى أن مقدار العدد بيان لوجوب القطع بالعلم الذي أداه ذلك العدد. (ومنهم من ذهب إلى أنه بيان لعدم جواز القطع بخبر مادون ذلك العدد، فإن وجد العدد المخصوص جاز أن يقطع بصدق خبره، وجاز أن لا يقطع (ويبحث) فيه أن التواتر مقطع بصدقه ضرورة وجواز أن يقطع وأن لا يقطع مناف لتلك الضرورة.
(ومن شروط) التواتر أن يكون مستنداً إلى حس أي شرط خبر التواتر أن يكون المخبر عنه محسوساً بأحد الحواس الخمس كالسمع والبصر والشم والذوق واللمس، كأن يقال قال فلان كذا أو العاج أبيض أو المسك طيب الرائحة أو الشهد حلو أو الحرير لين، فخرج بهذا الشرط الأمور العقلية، كقدم الله تعالى وحدوث العالم فإنها مقطوع بها من مجرد العقل (وشرط) بعضهم أن يتساوى عدد الناقلين وعدد المنقول عنهم، وليس هذا بشيء فإنه متى ماكان كلا الطرفين لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة وجب القطع بصدق ما أخبروا به، ولو كان أحدهما أقل
453