مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

عليها هي

عدداً من الآخر (قوله واستثن الاقرار لدى الولاية الخ) هذا بيان للطرق المؤدية للولاية وهي ثلاثة متفق عليها وواحد مختلف فيه، فالثلاثة المتفق المشاهدة وشهادة العدلين والشهرة الحقية، وهذا معنى قوله واستثن الاقرار أي استثن من طرق البراءة المتقدم ذكرها الاقرار فإنه لا يثبت للمقر ولاية لأن المقر بالوفاء لنفسه مدع لنفسه، فلا يثبت له اقراره حكم الولاية على الغير والمراد بالاقرار هنا هو ادعاء الوفاء بدين الله لا الاقرار بما يجب الاقرار به كالتلفظ بالجملة فإنه قد تقدم أن الخارج من الشرك إلى الاسلام تجب ولايته من حين ما أقر بالاسلام، فإقرار بالاسلام إتيان بما وجب عليه من الاقرار لا ادعاء فلا يرد على المصنف ذلك نعم يرد عليه ثبوت الولاية لطفله باقراره أنه ولده على مذهب من يقول أولاد الأولياء أولياء، والوقوف عن غير أولاد الأولياء، وهذا المذهب هو المشهور عندنا ولنا فيهم قول ثان وهو وهو بولاية جميع الأطفال ما كانوا أطفالاً وصححه القطب رحمه الله في ذهنه وصرح بأن الحديث الذي فيه تعذيب أولاد المشركين، موضوع وكذا الحديث الذي فيه يوقد لأولاد المشركين والمنافقين يوم القيامة نار يقتحمونها فمن اقتحمها نجا ومن وقع فيها هلك إذ لا تكليف يومئذ (وقيل: (لا يجزي إقراره بولده حتى يخبر معه بذلك أمين واحد وقيل امينان وفي اطلاق الاقرار على دعوى الوفاء بدين الله مجاز علاقته المشاكلة وذلك أنه لما اطلق الاقرار في البيت الأول على حقيقته أطلقه هنا على سبيل التجوز مشاكلة لما هنالك على حد ومكروا ومكر الله ويبحث فيه بأن الاقرار الثاني عين الاقرار الأول لأن القاعدة أن النكرة إذا أعيدت معرفة فالثانية عين الأولى وجوابه أن تلك القاعدة إنما هي ثابتة إذا لم يقم دليل على عدم إرادتها، أما إذا قام الدليل على عدم ارادتها كما هنا تركت القاعدة وصير إلى ما يقتضيه الدليل ومن قواعدهم ولا يعدل عن الأصل إلا بدليل، وبهذا الجواب تنحل شبه كثيرة أوردت على تلك القاعدة حتى أن بعضهم قال أن تلك القاعدة

454