مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

أغلبية لادائمة ونحن نقول أنها دائمة ونخرج ما خالفها بالدليل.

(فأما المشاهدة) وهي المعبر عنها في النظم بالعيان فهي أن تشاهد من المكلف الاتيان بالواجبات والمسارعة إلى المندوبات واجتناب المحرمات والتجافي عن المكروهات فتتولاه على ذلك، ونحسن به الظن في تأدية الفرائض التي لا تشاهد منه كحق الزوجة وكذا نحسن به الظن في اجتناب المحرمات في الحال التي نفارقه فيها هذا كله إذا رضيت منه جميعاً أفعاله المسموعة والمبصرة، ووافق القلب على قبول ذلك وإنما شرطنا موافقة القلب على قبول ذلك لأن من ظهرت منه أمارات الكبر أو الحسد أو الرياء أو شيء من المحرمات لا يتولى على ذلك، وهذا معنى قول الأصحاب رحمهم الله الولاية اصطفاء ودليله قوله صلى الله عليه وسلم: «استفت نفسك يا وابصة وان أفتوك وأفتوك (1)). ولا عمى البصر أن يتولى من سمع منه أقوال الخير وظن بما لايرى خيراً، واصطفاه قلبه على ذلك لأن الولاية تصح بمجرد الظن ألا ترى أن بعض أصحابنا قال بوجوبها بخبر الواحد وهو الصحيح كما سيأتي إن شاء الله فقول العلامة الصبحي رحمه الله تعالى لولا أن مابي من عمى البصر لتوليت رجالا يستحقون للولاية وسمى منهم رجالا محمول على أن ذلك الشيخ لايرى وجوب الولاية إلا إذا كملت شروط طرقها، ومن شرط طرق المشاهد عنده وجود البصر، ونحن نشترط ذلك إذ لم يزده وجود البصر إلا قوة ظن والظن لا يتفاوت بالنظر إلى العبادات وما علق منها بالظن ثبت عند وجوده من غير نظر إلى تفاوت درجاته قوة وضعفاً.

(وأما شهادة) العدلين فهي أن يشهد أن فلاناً ولي وكذلك خبرهما بولايته، وفي حكم الشاهدين رجل وامرأتان وقد عرفت أن الحرية شرط في قبول الشهادة فلا تقبل شهادة العبد عند بعض وقيل تقبل هنا. (وأما

(1) رواه الامام أحمد في مسنده [: 228] رواه الدارمي في البيوع /2/.

400