مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨وإلا تركه وقيل قول العدول مطلقاً سواء كانوا علماء، أو ضعفاء فسروا أو لم يفسروا لأنهم إذا كانوا عدولاً فلا يقولون بما لا يعلمون، ولا يخفى أن هذا التعليل اشتراطاً للعلم لأن من لم يكن عالماً بالشيء فتكلم فيه لايؤمن ان يقول فيه بما لا يعلم ظناً منه أنه كذلك قوله: ليس العلماء) أي إلا العلماء. (قوله: تفصيل ماجاؤوا به أي تبيين لما جاؤوا به من الاخبار أو الشهادة (قوله: ليعلما) تعليل لقوله تفصيل ماجاؤوا به.
(فصل في أحوال الولي بحكم الظاهر)
والمراد بأحواله هنا كونه ممن تجب ولايته على العامة أو على الخاصة فقط وكونه مرتكباً لمحجور في الظاهر مع احتمال حقه فيه وكونه تاركاً لفرض لزمه. (اعلم) أن الأولياء صنفان:
صنف تجب ولا يتهم على جميع أهل مصرهم وجميع من بلغه خبرهم، وهم أيمة العدل الأمرون بالمعروف الناهون عن المنكر، كأبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعبد الله بن يحيى الكندي والجلنداء بن مسعود الولي وعزان بن قيس بن عزان رضي الله عنهم.
(وأيمة الدين) الذابون عنه بالأدلة والبراهين الكاشفون لشبه الملحدين الملزمون للمعاندين كعبد الله بن اباض (1) وأبي الشعثاء جابر بن زيد رضى الله عنهما فأهل هذا الصنف كلهم تجب ولايتهم على أهل مصرهم، ومن بلغه خبرهم ويسع جهلهم من لم يبلغه خبرهم، ولا يحل لأحد ولو
(1) هو عبد الله بن إباض المقاعي المري التميمي من بني مرة بن عبيد بن مقاعس، رأس الاباضية وإليه. نسبتهم كان معاصراً لمعاوية وعاش إلى أواخر أيام عيد الملك بن مروان عده الشماخي من التابعين نقل نشوان الحميري عن أبي القاسم البلخي: المعتزلي حكى أصحابنا - يعني المعتزلة - ان عبد الله لم يمت حتى ترك قوله أجمع ورجع إلى الاعتزال. توفي سنة 86 هـ.
انظر: دائرة المعارف الاسلامية الاباضية.
458