مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

اطلع على كبيرة منهم أن يبرأ منهم. مع من لم يعلم كعلمه فيهم لئلا يبيح من نفسه البراءة نعم يبدأ منهم في نفسه من غير أن يطلع أحد على ذلك، ويتولى من يتولاهم من أولياء لأن كلاً مخصوص بعلمه حكى ان الامامين ابن محبوب وموسى بن علي رضى الله عنهما كانا ييرءان من المهنا بن جيفر في السريرة لعلم خصهما فيه وفي صحة هذه الحكاية نظر لأنهما إذا كانا يبرءان في أنفسهما فمن الرافع ذلك عنهما إذ لا يحل لهما أن يبدياها مع أحد لم يعلم موجب البراءة من المهنا فإن كانا أبدياها أحد يعلم من المهنا كعلمهما فيه فحكم ذلك الذي أبديا معه

كحكمهما لا يحل له أن يبدي ذلك إلا مع من علم كعلمه في المهنا، وهكذا حتى ينقطع الخبر ولم يكن المهنا رضى الله عنه من أيمة الجور حتى يكون ممن تجوز منه البراءة جهرا هذا وما حكي أن رجلاً أتى إلى الامام ابن محبوب رضى الله عنه فقال أنا أبرأ من المهنا فقال ابن محبوب براء منك فوجهه ظاهر على عدم صحة تلك الحكاية أن ابن محبوب لم يبرأ من المهنا سراً، أما على تقدير صحتها فوجهه أن ذلك الرجل أظهر البراءة من المهنا مع من لم يعلم أنه يعلم كعلمه فيه، وهو بإبداءه البراءة ممن تجب على العامة ولايته مع من لم يعلم أنه اطلع على ما اطلع عليه مبيح من نفسه البراءة.

أنا

(الصنف الثاني: (لم تجب ولايتهم على العامة وإنما تجب على من بلغه موجب ولايتهم بإحدى الطرق المتقدم ذكرها فمن علم بكبيرة من أهل هذا الصنف لا يحل أن يبديها مع من علم انه يتولاه لئلا يبيح من نفسه البراءة معه. (واختلفوا في جواز ابداءها عند من لم يعلم أنه يتولاه، فذهب بعضهم إلى جواز ذلك، لأنه لم تجب له ولاية على الكل والأشياء على إباحتها مالم يمنعها مانع وبعض يمتنع من ذلك لئلا يصادف ولياً له فيكون قد أباح من نفسه البراءة مع من يتولاه وقال آخرون ان فعل ذلك

459