مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠صغيرة من الذنوب ورده الامام رضى الله عنه أما اذا كان فسقه مشتهراً بين الانام فلا بأس بإبداء البراءة منه واشهارها لقوله عليه الصلاة والسلام: أذيعوا بخبر الفاسق ليحذر الناس شره مالكم وللمنافق قولوا
فيه ما فيه ويدخل تحت هذا الصنف البراءة من أيمة الضلال المتدينين والجبابرة المعتدين فإن اشهار البراءة في مثلهم مما يندب إليه لئلا يغتر جاهل بما هم عليه أو يظن ظان بسكوت المسلمين عن الانكار عليهم رضي بفعلهم وربما وجب الانكار عليهم، وذلك كما إذا كان المسلمون في حيز القدرة في الانكار عليهم، ويسقط الوجوب مع عدم القدرة على الانكار وتبقى الفضيلة لمن أنكر فان قتل على ذلك كان من أفضل الشهداء
أفضل الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر يقتل عليها صاحبها.
(وَفي وَلي وَجَبَتْ وَلايتُهُ على الوَرَى سَرِيرة براءثة) (إن وجبت عليك والذي نطق بِهَا جِهَاراً للبراءةِ اسْتَحَق): (قوله وفي (ولي أي والقول في ولي أو والحكم في ولي وجبت
ولايته على الخلق إذا اطلعت على موجب البراءة منه فحكمه أن تبرأ مـ سريرة، ولاتبدي ذلك مع غيرك لئلا تبيح من نفسك البراءة معه. (قوله: على الورى أي الخلق المكلفين الذين بلغتهم اخبار الولي، ففي اطلاق الورى على ماذكرنا مجاز مرسل علاقته العموم والخصوص. (قوله: سريرة براءته) أي براءته مسرورة فسريرة فعلية بمعنى مرفوعة، ورفع على أنه خبر المبتدأ المحذوف أول البيت وهو القول، أو الحكم على التقديرين المتقدمين ورفع براءته على أنه فاعل لسريرة (قوله: ان وجبت عليك شرط حذف جوابه بدلالة ماقبله عليه (قوله: والذي نطق بها جهاراً) أي والذي يظهر علمه بالبراءة ممن وجبت ولايته على العامة مع من لم يعلم كعلمه في ذلك الولي فقد استحق للبراءة منه لأنه لا يحل ذلك ييدي مع من لم يعلم أنه يعلم كعلمه لأن ولاية ذلك الولي واجبة على الكل، ولا يجوز لأحد أن يبدي البراءة من أحد مع من يتولاه
له أن
27.