مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

حيث أن الله شرعه لنا، أي بينه لنا على لسان النبي. فالله حقيقة والنبي شارع مجازاً.

هو

الشارع

(ثانيهما:) مطول وهو وضع إلهي سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى ماهو خير لهم بالذات.

(فقولهم:) وضع أي موضوع فهو مصدر بمعنى اسم المفعول، أي شيء موضوع بقطع النظر عن أن يكون حكماً أو غيره لأجل الاخراجات الآتية ودخل المجاز التعريف لشهرته.

(وقولهم: (إلهي أي منسوب للإله وهو الله تعالى وخرج به الوضع البشري ظاهراً وإلا فالواضع لجميع الأشياء هو الله في الحقيقة، وذلك نحو الرسوم السياسية أي القوانين التي ترجع إليها سياسة العالم، كعلم إصلاح المنزل، وحسن العشرة مع الأهل والاخوان، والأوضاع الصناعية

كالنجارة والقزازة وغير ذلك وقد كانت الحكماء القدماء يؤلفون كتباً في سياسة الرعية وإصلاح المدن فيحكم بها ملوك من لاشرع لهم، فإنه وإن كان الخالق لكل الأشياء هو الله تعالى إلا أن البشر لهم في ذلك كسب.

(لا يقال: (يلزم على ذلك أن أحكام الفقه الاجتهادية ليست من الدين، لأن البشر أعني المجتهدين لهم فيها كسب وإنما منه ماورد نصاً لاخلاف

فيه.

(لأنا نقول: (هي من الدين قطعاً وهي موضوع إلهي غاية الأمر أنها تخفى علينا والمجتهدون يعانون اظهارها والاستدلال عليها بقواعد

27