مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الشرع، ولا مدخل لهم في وضعها.

(وقولهم: (سائق أي باعث وحامل لأن المكلف إذا سمع ما يترتب على فعل الواجب من الثواب أو على فعل المحرم من العقاب، انساق إلى فعل الأول وترك الثاني. وهكذا قالوا وخرج به الوضع الإلهي غير السائق، كإنبات الأرض وإمطار السماء وبحث في ذلك بأنه سائق الإصلاح المعاش فالأحسن التمثيل لغير السائق بالوضع الالهي، الذي لا اطلاع لنا عليه كالذي تحت الأرضين فإن ما لانعرفه لايسوقنا لشيء.

(وقولهم:) لذوي العقول السليمة أي لأصحاب العقول السليمة من الكفر، والمراد سائق لهم فقط، وخرج مايسوقهم وغيرهم من الحيوانات كالأوضاع الطبيعية، التي يهتدي بها الحيوانات وهي الإلهامات التي تسوق الحيوانات لفعل منافعها، كنسج العنكبوت، واتخاذ النحل بيوتاً، واجتناب مضارها كنفور الشاة من الذئب وغير ذلك.

(وقولهم: (باختيارهم المحمود خرج به الأوضاع السائقة لهم، لا باختيارهم أو باختيارهم المذموم فالأولى كالآلام السائقة للأنين رغما وكالوجدانيات كالجوع والعطش، فإنهما يسوقان إلى الأكل والشرب قهراً، والثانية كحب الدنيا فإنه وضع إلهي يبعث ذوي العقول إلى ترك الزكاة باختيارهم المذموم، ومتى كان الاختيار محموداً لا يسوق إلا إلى خير. فقولهم إلى ماهو خير لهم إنما ذكروه توصلاً لقولهم بالذات فهو متعلق بخير وذلك الخير الذاتي عبارة عن السعادة الأبدية، والقرب من رب البرية. وخرج بذلك صنعتا الطب والفلاحة فإنهما وإن تعلقتا بوضع إلهي

47