مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢اباحتها للمضطر وهو الرخصة (قوله: والبعض من ذا يحتمي) أي يمتنع. (وإن يكن كُفْرَانُهُ مُشْتَهِرًا لاَبَأْسَ إِنْ بِكُفْرِهِ قَدْ جُهِرًا) يَكُنْ (قوله وان يكن أي من أطلعت على كبيرة منه (قوله: كفرانه) مصدر:
كفر الشيء بمعنى غطاء لغة وهو في الشرع بمعنى الفسق أي شامل لكفر الشرك وكفر النعمة كما سيأتي. (قوله مشتهرا) المراد بالاشتهار هنا أن لا يقول فيه من يعرفه إلا شراً ومن لا يعرفه لا يقول فيه شيئاً (قوله: لا بأس إن بكفره قد جهرا أي فإذا كان من أهل هذا القبيل فليس على من أظهر البراءة بأس لأن المحذور هنا، مأمون والمحذور مصادفة من يتولاه فإنه وان أمكن مصادفة ذلك المحذور فهو امكان بعيد لا يلتفت إليه حتى قال الامام رضوان الله عليه أن من تاب معه هذا المشهور بالفسق او علم منه التوبة بوجه ما إنما يتولاه سراً، والدليل على جميع ذلك قوله عليه الصلاة والسلام من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له وقوله صلى الله عليه وسلم: (مالكم وللمنافق قولوا فيه ما فيه». (وَمُبَرٌ مِنْ وَلِيٍّ لَكَ قُلْ بِكُفْرِهِ إِنْ لَمْ يَتُبْ عَمَّا فَعَلْ)
(قوله: ومتبر من ولي لك (قل) الخ الواو للاستئناف ومتبر مبتدأ مسوغه العمل في الجار والمجرور بعده وخبره الجملة الانشائية في قوله قل بكفره إلى آخره بناء على مذهب من أجاز ان يكون خبر المبتدأ جملة انشائية، والمعنى أنه إذا كان لك ولي فلا يجوز لأحد أن يبرأ منه عندك ولو اطلع على ما يوجب البراءة منه فإن برئ منه متبر عندك فاستنبه فإن تاب فذاك المطلوب وإن أبى عن التوبة فأبرأ منه. قال الشيخ ابن أبي نبهان إن لم يتب فنبهه أن التوبة عليه، واجبة فإن أبى فابرأ منه وكذلك حكم من قذف وليك بكبيرة أو قال برئ مني فلان الولي بلا موجب استحق به البراءة لأنه إذا قال بذلك فقد رماه بكبيرة، ويستثنى من هذه القاعدة أربع مسائل.
462