مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣(أحدها:) ما إذا فعل وليك فعلاً لاتدري أنت ماحكم ذلك الفعل مع علمك بوقوع الفعل منه فبرى منه متبرئ على ذلك الفعل، فلا يحل لك أن تبرأ من ذلك المتبرئ مخافة أن يكون ذلك الفعل مما يستوجب فاعله البراءة، هذا إذا لم يعلم أنك قد اطلعت على ذلك الحدث، فبرئ منه عندك وعلمت أنت انه لم يطلع على علمك بذلك الحدث، فعليك أن تبرأ من المتبرئ ولو كنت قد اطلعت على الحدث الذي بريء هو بسببه إذ لا يحل له أن يبدي البراءة من أحد مع من يتولاه إلا إذا علم أنه اطلع
ذلك
على حدثه. (الثانية): (إذا قال وليك لواحد من أهل الجملة وأنت تسمعه يافاسق أو ياضال أو يا منافق فرد عليه بشيء من هذه الاسماء العامة فلا يبرأ من الراد لاحتمال أن يكون غير فاسق ولا ضال ولا منافق، وإنما رماه الولي فإنه إن كان الولي قد رماه بذلك فذلك الولي هو الضال المنافق، أما إذا قال له ياسارق أو يأكل الربى أو نحو ذلك من الأمور الخاصة، فرد عليه بشيء مما قاله له فإنه يبرأ منه بذلك في الحين لأن الولي إما أن يكون في ذلك القول، أو مبطلاً فإن كان مبطلاً فليس كل مبطل سارقاً، أو
محقاً اكلاً للربي، أو نحو ذلك فظهر أنه قد رماه بكبيرة لم يكن مستحقا لها. (الثالثة: (ما يقوله الخصم للولي المدعى عليه قد دعيت على ماليس علي أو يقول للشهود المتولين شهدتم علي بالزور، أو يقول للحاكم المتولي حكمت علي بالجور، ونحو ذلك في مقام الخصومة، فإنه لا يبرا منه كذا في القواعد ومختصره ودليلهم على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ان لصاحب الحق مقالاً (1)، أما إذا قال للولي المدعي أنت ظالم، أو تظلم الناس أو للشهود أنتم شهود الزور، أو للحاكم أنت حاكم الجور
(1) رواه البخاري في كتاب الاستقراض / 4 / باب استقراض الابل / 2390/. ورواه مسلم في المساقاة / 120/ ورواه الامام أحمد في مسنده [4: 268، 416، 456].
463