مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

(قوله: وإن أتى الولي الخ) هذا بيان حكم النوع الثاني من حكم الولي

المحدث، وهو ما إذا أحدث حدثا للعباد فيه حق كما الله فيه حق كقتل النفس فإن فيه حقاً الله تعالى من حيث النهي عن قتلها بلا حق وفيه حق للعباد لما جعل لولي المقتول من السلطان على القاتل، فإذا أتى الولي يحدث هذه صورته فإما أن يتبين حقه في ذلك الفعل فلا ينتقل عن حكمه الأول من الولاية وإما أن يتبين باطله فلا قول فيه إلا البراءة منه بعد أن يستتاب فلم يتب، وفي قول آخر قبل أن يستتاب، وإما أن يحتمل حقه وباطله أي لم يقم الدليل على أنه محق قتله ولا على أنه مبطل فيه، فإن احتمل كذلك ففيه للائمة ثلاثة مذاهب.

(المذهب الأول: (للامام أبي علي موسى بن علي واختاره الامام أبو سعيد رضى الله عنه وهو ابقاؤه على ولايته مادام محتملاً أن يكون فعله حقاً لأن ولايته ثبتت بيقين ولا يزيل اليقين إلا يقين مثله. وهذا المذهب هو الصحيح عندنا، والمطابق للقواعد الأصولية لما فيه من استصحاب حال الأصل حتى يتيقن زواله، وفي الرجوع عن الولاية إلى ماسيأتي من مذهبي الوقوف والبراءة رجوع عن العلم إلى الشك.

من

المذهب الثاني: لبعض الأيمة الوقوف عن الفاعل لما فعله في الاشكال حيث احتمل أن يكون حقاً وأن يكون باطلاً وقد قال تعالى: ولا تقف ماليس لك به علم (1)) وقال صلى الله عليه وسلم: (وأمر أشكل عليك فقف عنه (2). وفي رواية فكله إلى الله. (قلنا:) ليس في هذا اتباع لما ليس له علم فإنه قد تقدم له العلم بأن الفاعل ولي فهو

مقتف لعلمه الأول لا لما لا يعلم وليس مع العلم إشكال فلا وقوف: المذهب الثالث: (البراءة من الفاعل لما يقتضيه الحكم الظاهر، فإن

(1) سورة الاسراء [الآية 36].

(2) رواه ابن ماجه في المقدمة // 8/ باب اجتناب الرأي والقياس / 55/.

277