مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

بعارض يرى) أي يحتمل ذلك الفعل أن يكون حلالاً لعارض عرض عليه، وذلك العارض مثلاً في لحم المجوسي هو احتمال أن يكون ذبحه من تجوز ذبيحته (قوله هذا إذا ماكان فعله احتمل) الخ أي هذا حكمه إن احتمل فعله أن يكون حقاً وأن يكون باطلاً (قوله: وإلا حيث حل) أي وإن لم يحتمل فعله إلا أحد الأمرين أما الحق والباطل فأنزله حيث حل من المنازل، فمثاله إذا لم يحتمل إلا الحق في قتله للنفس، كأن ترى إنساناً يعدو إليه يطلب قتله فسبقه فقتله، فإن قتله هذا حق لايزيده في منزلة الولاية إلا علو درجة. ومثاله إذا لم يحتمل قتله إلا الباطل، كأن تراه يقتل رجلاً وذلك الرجل يستغيث بالله وبالمسلمين وهو لا ينفك عنه، أو ترى المقتول مذعناً بما عليه ينادي إن كان لك على حق فأنا أؤديه على يد المسلمين وهو لا ينفك عن قتله فإنه من حين ما أذعن بما عليه، أو استغاث بالله أو بالمسلمين، وجب الكف قتله. فالقادم على قتله بعد ذلك قادم على محجور، ومثاله إذا لم يحتمل أكله اللحم من يد المجوسي إلا الحق كأن تعلم أن ذلك اللحم ذكاه من تجوز ذبيحته. ومثاله إذا لم يحتمل إلا الباطل، كأن تعلم أن ذلك اللحم بعينه ذبحه من لا تحل ذبيحته.

عن

(وفي ولين تَخَالَفَا بِمَا يُوجِبُ كفْرَ واحدٍ فانبهما) (تَوَل بالرأي وإِن شِئْتَ فَقِف وَقُوْفَ رأي إِنْ يكونا في ضَعَفْ) وإن يكونَا عالمين تَلْزَمُ وَلايةُ المحن فيما نعلم) (قوله: وفي (وليين أي والقول في وليين أو الحكم في وليين إلى آخره. فالمحذوف مبتدأ خبره تول بالرأي الخ. على مذهب من أجاز

الاخبار بالجملة الطلبية.

(اعلم أنه إذا اختلف المختلفان في الدين فلا يجوز أن يكون كلاهما محقين، ويجوز أن يكون كلاهما، مبطلين وأن يكون أحدهما محقاً

468