مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

ضعيفين

والآخر مبطلاً، فإذا وقع ذلك في حضرتك أو بلغك علمه من حيث لا تشك فيه فلا يخلو هذان المختلفان من أحد أمرين: إما أن يكونا وليين لك فيما تقدم أو غير، وليين فإن كانا غير وليين فيما تقدم فأنت في سلامة من أمرهما اللهم إلا أن يكون المحق منهما عالما فيقيم الحجة عليك ببطلان من خالفه فحينئذ يلزمك أن تبرأ من المبطل على المذهب المختار أو يكون الحدث في الجملة فلا يسعك الجهل بضلال المضل، أو يكون الحدث في تفسيرها فأنت على ماتقدم من الاختلاف، وإن كانا وليين لك فيما تقدم فلا يخلوان من أحد أربعة أمور اما أن يكونا ضعيفين معاً أو عالمين معا أو المحق عالما والمبطل ضعيفاً، أو العكس، فإن كانا معاً فلك في أمرهما طريقان الطريق الأول: تنزيلهما من ولاية الدين إلى ولاية الرأي معنى ولاية الرأي على ماصرح به العلامة الصبحي وغيره أن تعتقد أنك تتولى المحق منهما، وتبرأ من المبطل. الطريق الثاني: أن يقف عنهما وقوف رأي ومعنى وقوف الرأي أن تعتقد أنك واقف عنهما لما عن لك في الأمر المشكل، بحيث لا يجوز أن يكون فيه كلاهما محقاً، وتعتقد مع ذلك أنك تتولى المحق منهما، وابرا من المبطل فتخلص مما ذكرنا أنك إذا توليتهما برأي يجوز لك أن تدعو لهما كما كان للولي بشريطة، وإذا وقفت عنهما بالرأي فلايجوز لك أن تدعو لهما بما يستحقه الولي حتى يتبين لك المحق منهما فتواليه والمبطل فتعاديه وإن كان كلاهما عالما فلايجوز لك إلا أن تتولى المحق منهما على ماكان عليه من ولاية الدين وتبرأ من المبطل بدين. وهذه إحدى طريقتين فيه والطريقة الثانية لايلزمك البراءة من المبطل منهما إذا لم لك ضلاله بل يجوز لك أن تتولاه برأي، وأن تقف عنه برأي، وهذه الطريقة موقوفة على شرطين أحدهما أن لا تجمع المختلفين في ولاية الدين. وثانيهما أن لا تبرأ من المحق منهما لأجل قوله بالحق، وان لا تقف عنه برأي ولا دين وإن كان المحق عالماً والمبطل ضعيفاً فهما

يتبين

274