مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

بمنزلة ان لو كانا عالمين، وإن كان المبطل عالماً والمحق ضعيفاً فهما بمنزلة ان لو كانا ضعيفين (قوله مما يوجب كفر (واحد) أي منهما، والمراد بالكفر ما هو أعم من الشرك وكفر النعمة، واحترز بالخلاف الموجب لكفر واحد منهما عن الخلاف الذي لم يوجب كفراً كما إذا اختلفا في شيء من المسائل الاجتهادية، ولم يضلل بعضهم بعضاً (قوله: فانيهما) أي فخفي حكمه على السامع والالف للاطلاق. (قوله: تولى بالرأي) أي تولاهما ولاية رأي وولاية الرأي هنا هي أن تبقيهما على ولايتهما الأصلية مع اعتقاد البراءة من المبطل منهما، وفي غير هذا الموضع (وهي) أن تتولى وليك على أصل ماكان عليه من الولاية مع اعتقاد البراءة منه إن كان حدثه يخرجه من الولاية إلى البراءة. (وولاية) ولاية الشريطة وبعضهم يعبر بولاية الشريطة عن الولاية في الجملة (وأما) براءة الشريطة فهي أن تبرأ من الفاعل إن كان حدثه يفضي به إلى البراءة، وبراءة الشريطة ملازمة لولاية الرأي أي لا تكون ولاية الرأي في أحد إلا وتلازمها فيه براءة الشريطة.

الرأي هي

•

هذا

(واعلم أن التعبير بولاية الرأي وبراءة الشريطة عما ذكرنا إنما هو اصطلاح لا يمتنا أهل المشرق، أما أيمتنا من أهل المغرب فليس معهم الاصطلاح وإنما يجعلون الولي على ولايته لكن يلزمون المكلف اعتقاد البراءة من كل عدو الله فهم متفقون معنى في هذا المقام، وليس في الاصطلاح مشاحة (قوله: وإن شئت فقف وقوف رأي) أي وإن شئت فقف عنهما وقوف رأي لا وقوف دين ووقوف) الرأي هو أن تعتقد أنك واقف عنهما لما أشكل عليك من أمرهما حتى يتبين لك حق واحد منهما، فترده إلى ولايته وبطلان الآخر فتبرأ منه وهذا المذهب لبعض أيمتنا من أهل عمان ومثلوا لذلك بالآنية النجسة إذا اختلطت بالأواني الطاهرة، وبلحم الميتة إذا اختلطت بالمذكي وبالزوجة إذا اختلطت بغيرها من النساء. ولم تعلم فإنه يجب الوقوف في جميع هذه الأمثلة حتى يتبين

470