مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود لكن لا إلى الخير الذاتي بل إلى صنف من الخير، وهو حفظ صحة أبدانهم بالحكمة والعقاقير، أي أجزاء الأدوية وبنحو الأغذية. وحاصل هذا التعريف مع طوله أن الدين هو الأحكام التي وضعها الله الباعثة للعباد إلى الخير الذاتي. انتهى. باجوري في حواشي الجوهرة.

(قوله: أهم مقصداً) أي مقصد أشد هما للاحتياج إليه، فأهم أفعل تفضيل مصوغ من الهم، وهو عقد القلب على فعل شيء قبل أن يفعل من خير أو شر والهمة بالكسر هي أول العزيمة وقد تطلق على العزم القوي كما في المصباح فيقال له همة عالية أي قوية وفي التعريفات هي توجه القلب وقصده بجميع الروحانية إلى جانب الحق الحصول الكمال له أو لغيره، والمقصد مصدر ميمي من قصد الشيء إذا طلبه بعينه وانتصب على

التمييز.

(قوله: وإنه أجل علم) أي أعظم كل علم طلب بعينه، والعلم يطلق على الادراك مرة وعلى الملكة أخرى وعلى المسائل المعلومة آونة. فالادراك هو وصول النفس إلى تمام المعنى، والملكة هي كيفية راسخة في النفس حاصلة من ممارسة القواعد مرة بعد أخرى، والمسائل هي القواعد المعلومة المدونة واطلاقه أي العلم على الادراك حقيقة لغوية، وعلى الآخرين إما حقيقة عرفية أو اصطلاحية أو مجاز مشهور من باب إطلاق اسم السبب على المسبب في الثاني، ومن باب إطلاق اسم المتعلق بالكسر على المتعلق بالفتح في الثالث

الأنهُ يُعْرِبُ للإنانِ عَنْ كُلُّ ماكُلف بالبُرْهَانِ)

48