مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٩(قوله: لأنه الخ) تعليل لقوله فالدين أهم مقصداً أو أنه إلى آخره. أي إنما كان علم الدين أهم العلوم مقصداً وأجلها شرفاً، وأعلاها قدراً. لكونه يعرب للإنسان الخ. ويعرب بمعنى يبين ويوضح كما في المصباح والإنسان هو الحيوان الناطق وعبر به هنا عن المكلفين منهم ذكراً كان أو أنثى ففيه مجاز مرسل علاقته الاطلاق والتقييد.
قوله: عن كل ماكلف أي من أصول وفروع كما عرفته من عموم الدين لهما، والتكليف هو إلزام الله العبد ما على النفس فيه مشقة. وقيل هو الأمر والنهي اللذان يثاب ويعاقب عليهما، وقيل هما مطلق الأمر والنهي، فعلى التعريفين الأولين يخرج المندوب والمكروه فيكونان غير مكلف بهما، ويدخلان على الثالث لأن المندوب مأمور به عند الجمهور، وأبي الربيع سليمان بن يخلف وذهب الإمامان عمروس بن فتح، وأبو يعقوب مع من شايعهما في ذلك، إلا أنه غير مأمور به. وكذلك المكروه منهي عنه عند الجمهور منا ومن غيرنا أيضاً، وتدخل الملائكة المكلفين على التعريفين الأخيرين لأنهم مأمورون منهيون وتخرج على التعريف الأول فإنهم وإن كانوا ملزمين فلا مشقة عليهم في فعل ما ألزموا
•
في
إياه كذا قيل. (قوله بالبرهان متعلق بقوله يعرب والبرهان عند المناطقة ما تألف هو من مقدمتين عقليتين، كقولك العالم محدث وكل محدث محتاج إلى محدث، وعند غيرهم لا يختص بالعقليات بل يكون فيها، وفي النقليات أيضاً، فبين الإصطلاحين عموم وخصوص مطلق فكل برهان عند المناطقة والمتكلمين برهان عند غيرهم ولاعكس والمراد به هنا ثاني الإصطلاحين وأيضاً يكون قطعياً وظنياً فأما الأول فمحله أصول الديانات وبعض فروعها، ومحل الثاني البعض الآخر من فروعها. فمثال الأول العالم متغير وكل متغير حادث ينتج العالم. حادث ومثال الثاني قولنا في
49