مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٨١(سادسها: أنها كل محرم لعينه منهي عنه لمعنى في نفسه، فإن فعله (على وجه يجمع وجهين أو وجوها من التحريم كان فاحشة، فالزنا كبيرة وبحليلة الجار فاحشة والصغيرة تعاطي ماتنقص رتبته عن رتبة المنصوص عليه أو تعاطيه على وجه دون المنصوص عليه، فإن تعاطاه على وجه يجمع وجهين أو وجوهاً من التحريم كان كبيرة، فالقبلة واللمس والمفاخذة صغيرة، ومع حليلة الجار كبيرة. كذا نقل عن الحليمي وفيه نظر.
(سابعها: (أنها كل فعل نص الكتاب على تحريمه أي بلفظ التحريم وهو أربعة أشياء أكل لحم الميتة والخنزير ومال اليتيم ونحوه والفرار من الزحف، ورد بمنع الحصر في الأربعة.
(ثامنها: (أنه لا حد يحصرها يعرفه العباد واعتمده الواحدي من الشافعية، وبعض أصحابنا. قالوا لو أن للكبيرة حداً يحصرها يعرفه العباد لأقتحم الناس الصغائر واستباحوها ولكن الله عز وجل أخفى ذلك عن العباد ليجتهدوا في اجتناب المنهي عنه رجاء أن تجتنب الكبائر، ونظائره إخفاء الصلاة الوسطى وليلة القدر وساعة الاجابة ونحو ذلك اهـ. وقال الغزالي: ولا مطمع في معرفة الكبائر مع الحصر، إذ لا يعرف ذلك إلا بالسمع ولم يرد وقال مرة أخرى كل معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف ووجدان ندم تهاوناً واستجراء عليها فهي كبيرة. وما يحمل على فلتات النفس، ولا ينفك عن ندم يمتزج بها وينقص التلذذ بها فليس بكبيرة، واعترض العلامي ماقاله هنا بأنه إن كان ضابطاً للكبيرة من حيث فهو مشكل جداً إذ يرد عليه من ارتكب نحو الزنا نادماً عليه فقضيته انه لا تنخرم به عدالته ولايسمى كبيرة حينئذ وليس كذلك اتفاقاً وان ضابطاً لما عدا المنصوص عليه فهو قريب اهـ بتصرف. ولما كان الحد الخامس من هذه الحدود هو الذي عول عليه الامام رضى الله عنه،
هي
481