مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣يموت
من قوله
بارتكابها، والغرض أنها حرام منهي عنها فيناقض تعيينها النهي عنها. قلنا:) غفرانها موقوف على اجتناب الكبائر ولا يدري المرء أنه على كبيرة أم لا، فليس في تعيينها اغراء. وفي قول ثالث ونسب إلى ابن عباس رضى الله عنه أن الصغائر لا وجود لها في الخارج أخذاً كل معصية يعصى بها الله فهي كبيرة إذ ليس النظر إلى المعصية وإنما النظر إلى من يعصي (وذهب مالك إلى أن الكبائر معاصي أهل البدع والصغائر معاصي أهل السنة وهو باطل لأن في معاصي أهل السنة الزنا وشرب الخمر وقتل النفس الى غيرها من الكبائر التي جاء النص بأنها موبقات. (وقيل: (ان الكبائر معاصي ابليس والصغائر معاصي من سواه، وهو باطل أيضاً لأنه إما أن يريد بمعصية ابليس الاستكبار والوسوسة للناس وبغض الحق وأهله فالكبائر غير منحصرة فيما ذكر. وإما أن يريد بها أن المعاصي التي تصدر من غير ابليس صغائر مطلقاً، ولا تصدر الكبيرة إلا من ابليس فيلزمه جعل الشرك وقتل النفس والزنا وشرب الخمر ونحوهما من غير ابليس صغائر ولا شك عاقل في بطلانه. (قوله: مثل الكذب إن خف هذا وما بعده مثال للصغير من الذنوب بناء على مذهب المشارقة للقائلين بتعيينها، فمن ذلك الكذب الخفيف والمراد بالكذب الخفيف هو الذي لم يكن كذباً على الله أو رسوله ولا يسفك به دم ولا يتلف به مال (وقيل: هو كبيرة مطلقاً أي كان خفيفاً أو ثقيلاً (وقيل: (إن كان الكذب على غير الله تعالى وغير رسوله فهو صغيرة. (ومن ذلك اللطمة إذا لم تؤثر. (وقيل:) هي كبيرة مطلقاً وصححه القطب رحمه الله تعالى قيل: (ومن ذلك التعري نهاراً لايراه أحد. (قيل:) ومن ذلك التعري ليلاً أيضاً. (ومن ذلك:) دخول الحمام في ظلمة بلا ثوب ومن ذلك: (الدخول بلا إذن والغيبة وقيل هما كبيرتان، قال القطب رحمه الله وهو الصحيح. (قوله: والرقص) أي ومثل الرقص أي ومن الصغائر الرقص. (ومنها أيضاً ضرب الدف بلا غناء ولا
483