مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٥وفي هذا الاستدلال ما لا يخفي فينبغي التعويل على صريح ما يأتي من أحاديث لشهرتها وتلقي الناس لها بالقبول قال صلى الله عليه وسلم: الاصرار على الصغائر كبيرة وقال: هلك المصرون قدماً إلى النار (1)) (قوله: فكمن أتى الكبير) أي في حكم الولاية والبراءة وفي أحكام الآخرة، ويبحث فيه أن الاصرار على الصغيرة كبيرة وفاعل الاصرار فاعل الكبيرة، فيلزم المصنف تشبيه الشيء بنفسه ويجاب بأن في كلام المصنف بيان أن فاعل الاصرار آت لكبيرة، لكن لما كان كون الاصرار على الصغيرة كبيرة يخفي على كثير من العوام، فيعتقدون الاصرار عليها بجهلهم صغيرة أيضاً خاطبهم بما وقع في أذهانهم، فشبه لهم المصر بفاعل الكبيرة هذا ما اقتضاه الحال، ومقتضى الحال مراعى في البلاغة. (قوله في الكتاب أي القرآن العظيم أي هذا الحكم في الكتاب إلى آخره. وقوله والسن) جمع أقواله وأفعاله وتقريراته عليه الصلاة والسلام وعبر بالجمع مكان المفرد تجوزاً على حد شابت مفارقه وما له إلا مفرق واحد أو تقول جمعها باعتبار أن كل حديث من الاحاديث سنة، أو باعتبار تعدد سنن الأنبياء فإنه مما انطبقت على تحريمه سنن الأنبياء، إذ لا يجوز لنبي أن يحله.
سنة وهي
(وَرَاكِبُ الكَيرَةِ تَوبُهُ فَإِنْ أَبَى إِلَى الله بِغْضِهِ فَمِنْ) (وَبَعضُهُمْ ضلّلَهُ وَتَوْبَا ثُمَّ استمرَّ إِنْ عَنِ النُّوبِ أَبَى)
(قوله: وراكب الكبير توبه (الخ هذا بيان حكم راكب الكبير من الذنوب بالنظر إلى الخلق، أما حكم الكبير نفسه فيؤخذ من تعريفه الكبائر بأنها ما وجب عليها حد في الدنيا، أو عذاب في الآخرة فوجوب الحد في الدنيا ووجوب العذاب في الآخرة حكمان للكبير من الذنوب. (اعلم:) أن لراكب الكبير حكمين أحدهما بالنظر إلى ما بينه وبين ربه وهو ما أوعده
(1) رواه الامام أحمد في مسنده [2: 165].
485