مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

ذلك علينا (قوله: (توبه أي إذا قدرت على ذلك وظاهر كلام الجامع أن التتويب واجب عليك، وجعله الامام من باب الأمر بالمعروف فأوجبه عند القدرة (قوله فإن أبى أي امتنع (قوله إلى الله متعلق بدن وإلى بمعنى اللام أي اعتقد الدينوية الله يبغضه والبغض محله القلب وهو أصل البراءة، ثم يترتب عليه الشتم باللسان في مواضعه والزجر باليد في مواضعه أيضاً. (قوله وبعضهم (ضلله أي اعتقد تضليله (قوله: وتويا) أي بعد أن ضلله أخذ يتوبه لئلا يكون معطلاً للأمر بالمعروف. (قوله: ثم استمر) أي ذلك البعض يعني أنه بقي على تضليله إذا امتنع من التوبة، وفيه إشارة إلى أنه ان احدث أحد حدثاً يستوجب به البراءة فبرئ منه لذلك، ثم أحدث مرة أخرى حدثاً يستوجب به البراءة أيضاً أنه لا يلزم تكرار البراءة منه بتكرار احداثه الموجبة لها، بل يكفي فيه اعتقاد أنه مضل بأي حدث كان، وذلك أن الامتناع عن التوبة كبيرة أخرى. فحكى المصنف عن البعض الاستمرار على تضليله الأول ولم يحك لهم تضليلاً ثانياً بالامتناع عن التوبة وهذا ظاهر. (قوله: إن عن التوب أبى) اي ان أمتنع عن التوبة فحكمه ما مر عندهم

ذلك

سوري والحُكْمُ للرَّاكِبِ ذنباً صَغُرَا إِسلامه حتى يُرَى مُستكبرا) (قوله: والحكم للراكب ذنبا صغرا) الخ أي والحكم فيمن ركب ذنباً صغيراً أنه مسلم حتى يصر عليه لعفو الله تعالى عن الصغائر باجتناب الكبائر: إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريماً (1)) ولاشك أن من عفى الله عنه فهو مسلم مؤمن أما إذا أصر على ذنبه الصغير فقد تقدم حكمه أن الاصرار على الصغير كبيرة وقد تقدم أيضاً حكم فاعل الكبيرة.

واختلفوا) في صفة الإصرار الذي يصير به الصغير من الذنوب كبيرة.

(1) سورة النساء [الآية 31].

487