مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

عملته مثل هذا وإنما يعظم الذنب في قلب المؤمن لعلمه بجلال الله، فإذا نظر إلى عظم من عصى به رأى الصغيرة كبيرة. اهـ أقول وقد حرر القطب رحمه الله هذا المقام فجعل الاصرار بأشياء منها الاقامة على الذنب، ومنها الاعراض عن التوبة ومنها اعتقاد المعاودة إلى الذنب ومنها اعتقاد عدم التوبة، ثم ذكر بعد ذلك أنه لا يحكم عليه بالاصرار وإن سكت عن التوبة مثلاً كما إذا قيل له تب فسكت حتى يقول انه لايتوب أو نحو

ذلك.

والخُلْفُ في الاضرار للصَّغيرِ هَلْ إِذَا مَضَى وَلَمْ يَتُبْ مِنَ العَمَلُ) أَوْ إِنْ يَكُن اناه باستخفاف والثاني عندَهُم بلا خِلَافِ) (قوله: والخلف في الاصرار للصغير (الخ أي اختلف العلماء في صفة الاصرار على الذنب الصغير فقيل هو الاستمرار على عدم التوبة منه، ولو لم يعتقد عدم التوبة وذلك كما إذا أذنب ومضى ولم يتب من ذلك الذنب ولم يعتقد الاقامة عليه لكنه استرسل في أمره كذلك، وقيل الاصرار هو أن يأتي بالذنب ثم يعزم على ترك التوبة من ذلك، أو يتهاون ويستخف بالعقوبة على ذلك من الله ويستصغر المعصية الله بذلك، أو يدين بحلال أنه حرام وإذا لم يكن منه شيء من هذا أو ما أشبهه فلا يلزمه حكم الاصرار كذا قال الامام. قال ويعجبني في الحكم بين العباد أن لا يحكم عليه بحكم المصر حتى يستاب من ذلك فلا. يتوب. قال وأما فيما أخاف عليه من الله في أحكام دينه فما لم يكن له اعتقاد يبريه من الاصرار بالتوبة من جميع ماركب من معاصي الله في جملته يبني عليه ويعتقدها أو كلما ذكرها جددها أو كلما أبطأ منها عاودها وتعاهدها فإني أخاف عليه إن لم يكن منه هذا لايسلم بالاقامة على شيء من معاصي الله حتى يتوب منها بعينها، وباعتقاده يدخل في جملتها ماقد عصى الله به اهـ (قوله: هل إذا مضى) أي هل الاصرار إذا مضى العاصي بعد مقارفة الذنب ولم يتب من عمله: (قوله أو إن يكن أتاه باستخفاف أي أو الاصرار هو أن يأتي

489