مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٠

العاصي بالذنب مستخفاً لنهي

الله فيه ومستحقراً لذنبه قولان كما مر

بيانهما (قوله: والثاني عندهم أي والقول الثاني وهو أن يأتي الذنب على سبيل الاستخفاف اصرار بلا خلاف عند العلماء يعني أن الخلاف في أول الوجهين هل هو إصرار أولا وأما الوجه الثاني فأجمعوا على أنه إصرار.

أقوال العلماء في الولي المرتكب للذنب

والخُلْفُ في الوليّ إِنْ أَتَاهُ بَعْضُهُمْ في حُكْمِهِ (راه) (ولم يتونَهُ وَبَعْضُ ذَهَبَا إِلَى الوقوفِ قَبلَ أَنْ يَتُوبَا) (وبعضُهُمْ أَحْسَنَ ظَلَهُ بِهِ وَبَعْدَ ذَا استابهُ مِنْ ذَنْبِهِ) (قوله: والخلف في الولي إن أتاه الخ أي اختلف العلماء في حكم الولي إن ارتكب الذنب الصغير على ثلاثة مذاهب

(المذهب الأول: وهو الصحيح أنه باق على حكم ولايته لأن الله قد عفى عن الصغير من الذنوب لمن اجتنب الكبائر، ولا شك أن المعفو عنه مؤمن وكل مؤمن ولي. فکر ميقات پيوتري علوم اسلامي

(المذهب الثاني: (الوقوف عنه لأنه أتى بذنب وهو بفعله ذلك عاص، ولا يكون العاصي ولياً ولأنه يحتمل أن يكون قد اصر على ذلك الذنب فأسلم مايكون من الأحوال فيه أن يوقف عنه، ثم يستاب فإن تاب رجع إلى ولايته وإن أصر برئ منه. (قلنا: (أما الوقوف عنه لكونه عاصياً بعد أن ثبتت ولايته فليس بمسلم لأن عصيانه مغفور باجتناب الكبائر، ومن غفر له معصيته فهو كمن لم يعص حكماً شرعياً وأما الاحتمال أن يكون أصر على ذنبه أنه يحتمل أن يكون لم يصر أيضاً وهو أمين في دينه، فالأصل عدم الاصرار وأسلم الأحوال فيه أن يحكم فيه بما كان عليه من الحال لا أن ينتقل فيه من حكم ثبت بيقين إلى حكم آخر لم يثبت إلا بمحض تهمة مع ما فيه من اساءة الظن بالولي.

24.