مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٠تزويج بغير ولي هذا تزويج بغير ولي وكل تزويج بغير ولي لا يصح لقوله صلى الله عليه والسلام أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل (1)) الحديث. ينتج هذا تزويج لا يصح.
وإنما قلنا هذا البرهان الظني لأن كبراه مسندة إلى خبر واحد وهو ظني ثم إذا كانت مقدماته كلها قطعية كانت النتيجة قطعية كما في المثال الأول، وإن كانت ظنيتين أو إحداهما قطعية والأخرى ظنية، فالنتيجة ظنية. وفي البيت إشارة إلى أنه ينبغي أن يعرف الانسان مالزمه من دينه بالدليل، سواء كان أصولاً أو فروعاً، ووجه الاستحباب ظاهر في الفروع إذا لم يكن مجتهداً، وأما المجتهد فيجب عليه النظر حتى يعرف الدليل في ذلك، فإن عجز دخل في حد الجاهل في تلك المسألة، وجاز له التقليد فيها للغير كما سيأتي بسطه إن شاء الله تعالى. وأما الأصول فذهب بعضهم إلى أن معرفتها بالدليل، واجبة وأن التقليد لايجوز فيها واختلف هؤلاء على قولين مابين ذاهب إلى الاجتزاء بالدليل الاجمالي، ومابين ملزم عليه الدليل التفصيلي. ومعنى الدليل الاجمالي هو مالا يقتدر معه على رد الشبه الواردة عليه كأن يعرف أن الدليل على وجود الله وجود العالم، ولا يدري فوق ذلك شيئاً، والدليل التفصيلي هو مايقتدر معه على رد الشبه الواردة عليه وذهب آخرون إلى أنه لا يجب عليه ذلك بل إذا اعتقاده فهو سالم ناج عند الله تعالى ولو لم يعرف الدليل على ذلك. وهو الصحيح من، مذهبنا وأما مارأيته في كتب الأصحاب من تحريم التقليد فمحمول على التقليد المحرم وهو نوعان أحدهما: قبول قول الغير من غير حجة مع عدم المبالاة بإصابة ذلك المقلد وعدمها، فإن صاحب هذا التقليد وإن طابق نفس الواقع هالك بالنية في عدم المبالاة،
صح
كما هو مذهب لبعض أصحابنا وسيأتي إن شاء الله تعالى كشفه.
(1) رواه البخاري في كتاب النكاح باب /26/ باب من قال: لانكاح إلا بولي.