مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢الباب الخامس
(من الركن الثالث
في ذكر شيء من الكبائر وفي أحكام القاذف
أي في بيان حكم شيء من الكبائر وهي الغيبة والتجسس والقذف وفي أحكام القاذف بالزنا، وأما القاذف بغير الزنا فقد تقدم حكمه وخص من الكبائر الظاهرية هذه الثلاث مع أنها كثيرة ليتوصل بذكرها إلى بيان أحكام القاذف فإن ذلك هو مقصوده فأما التوصل بذكر القذف إلى أحكام القاذف فظاهر، وأما ذكر الغيبة والتجسس فلمناسبتهما للقذف في المحل والصورة والحكم فأما مناسبة المحل فلان كل واحدة من الكبائر الثلاث محله اللسان وأما المناسبة في الصورة فلأن كل واحدة منهن ثلم في عرض الغير، وأما المناسبة في الحكم فلأن كل واحدة منهن حرام بنص الكتاب. (وَغِيبَةُ المؤمن والنَّجشُسُ والقَذْفُ في الكُلِّ حَرَامٌ أَسْسُوا) (قوله: وغيبة المؤمن) أي حرام مبتدأ حذف خبره لدلالة ما بعده عليه، والغيبة بكسر المعجمة هي أن تذكر أخاك في غيبته بما يكرهه على قصد التنقيص له لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: هل تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكرهه قل أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ومن طريق معاذ أنه قال ذكر رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا
فقد بهته
(1) رواه الامام أحمد في مسنده: [2: 384، 386]. ورواه أبو داود في الموطأ في الكلام /1/. ورواه الترمذي في كتاب البر // 23 / باب ماجاء في الغيبة / 1934/. قال الترمذي: وفي الباب عن أبي برزة وأبن عمر وعبد الله بن عمرو وقال: حديث
حسن صحيح.
492