مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

رضي

ما أعجزه فقال صلى الله عليه وسلم: اغتبتم أخاكم قالوا يا رسول الله قلنا ما فيه قال إن قلتم ماليس فيه فقد بهتموه (1)) وعن حذيفة عن عائشة الله عنها أنها ذكرت عند رسول الله امرأة فقالت انها قصيرة فقال صلى الله عليه وسلم: (اغتبتيها (2)) فهذه الأحاديث دالة على أن الغيبة هي ذكر المؤمن بما يكره أما قولنا على قصد التنقيص فمأخوذ من الأحاديث الآتي ذكرها في بيان ما لا يكون غيبة فخرج بالتقييد بالمؤمن الفاسق لأنه لا غيبة له لقوله صلى الله عليه وسلم اذيعوا بخبر الفاسق ليحذر الناس شره. وقوله صلى الله عليه وسلم: مالكم وللمنافق قولوا فيه ما فيه. وقوله صلى الله عليه وسلم: من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له ودخل تحت قوله بما يكرهه كلما كان يكرهه ان لو بلغه سواء كان نقصاً في بدنه أو نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه، فمثال الغيبة في البدن فهو كذكر العمش والحول والقصر والطول والسواد والصفرة، وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه كيفما كان ومثال الغيبة في النسب فكأن تقول أبوه زطي أو هندي أو زبال ومثال الغيبة في الخلق فكأن تقول هو بخيل ضعيف عاجز جبان وما يجري مجراه ومثال الغيبة في الفعل فهو كأن تقول انه قليل الأدب متهاون بالناس أو لا يرى لأحد على نفسه حقاً أو يرى لنفسه الحق على الناس أو أنه كثير الكلام كثير الأكل نؤوم ينام في غير وقت النوم، ويجلس في غير موضعه وكأن تقول طويل الذيل دنس الثياب، وخرج بقولنا على قصد التنقيص ما إذا لم يقصد بذكر المؤمن بما يكرهه تنقيص وذلك

أشياء.

(1) رواه الامام أحمد في مسنده: [2: 230، 384]. ورواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب // 20 / باب تحريم الغيبة / 2589/ 70/ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا حدثنا اسماعيل عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

وذكره.

(2) رواه الامام أحمد في مسنده [6: 206].

493