مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

(أحدها:) التظلم فإن من ذكر قاضياً بالظلم والخيانة وأخذ الرشوة كان مغتاباً عاصياً إن لم يكن مظلوماً أما المظلوم من جهة القاضي فله ان يتظلم إلى الامام وينسبه إلى الظلم إذ لا يمكنه استيفاء حقه إلا به قال صلى الله عليه وسلم: إن لصاحب الحق مقالاً (1)، وقال عليه السلام: الي الواجد يحل عقوبته وعرضه

(ثانيها: أن يكون الانسان معروفاً بلقب يعرب عن عيبه كالأعرج والأعمش والأعور والأصم فلا اثم على من يقول روى أبو الزناد عن الأعرج وسلمان عن الاعمش وما يجري مجراه. فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف لأن ذلك قد صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد أن قد صار مشهوراً به نعم ان وجد عنه معدلاً وأمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى

(ثالثها:) تحذير المسلم من الشر وذلك كمن اشترى مملوكاً وقد عرفت المملوك بعيب في بدنه أو خلقه فلك أن تذكر ذلك لمشتريه المسلم إن كان العبد، وليا، وكذلك المزكي إذا سئل عن الشاهد فله أن يقول مثلاً هو بقال أو دباغ أو حجام أو حياك، وإن كان الشاهد ولياً وكذلك المستشار في التزويج له أن يقول أن هذه المرأة غير جميلة ونحو ذلك، وهذا الرجل ليس هو من حسب ومحو ذلك، وإن كان المستشار

فيه ولياً

(رابعها: (الاستفتاء كأن يقول للمفتي ظلمني أبي أو زوجتي أو أخي فكيف طريقي في الخلاص، لما روي عن هند بنت عتبة أنها قالت للنبي إن أبا سفبان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي، أفاخذ من

(1) رواه مسلم في كتاب المساقاة / 22 / باب من استلف شيئاً فقضى خيراً منه، وخيركم أحسنكم قضاء / 1601/ 120/.

494