مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦والمشرك، لأن السؤال عن جميع ما ذكر، حرام، وهو معنى قولنا في تفسير النظم حرام في الكل بخلاف الغيبة فإنها إنما تحرم في المؤمن كما قيدنا به وخرج بقولنا على قصد الاطلاع عليها ما إذا سئل عن العورات لقصد سترها وإصلاح العالم كسؤال الامام عن أحوال رعيته وفحصه عن اخبارهم فإن هذا وإن كان سؤالاً عن العورات لكنه ليس بالتجسس المحجور. لما روي عنه صلى الله عنه وسلم: أنه مر بامرأة حامل على باب فسطاط فسأل عنها فقالوا هذه أمة لفلان فقال: الم بها فقالوا نعم فقال صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه، وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له (1)). وقد سال صلى الله عليه وسلم أم علقمة عن حال علقمة لما لم ينطق لسانه بالتلفظ بالشهادة عند موته فقال لها ما نصه: يا أم علقمة اصدقيني وإن كذبتني جاء الوحي الله تعالى كيف كان حال ولدك علقمة قالت: يارسول الله كان كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما حالك قالت: يارسول الله أنا عليه ساخطة قال: لم. قالت: يارسول الله كان يؤثر زوجته ويعصيني .... الخ والخلفاء الراشدون والأئمة المهتدون كانوا يتفحصون عن أخبار الرعية ويسألون عن أحوالهم السارة والضارة، ولم يعد ذلك منهم إلا حزماً في المملكة ونظراً في السياسة، وكفى ما جرى من مثل هذا النوع لسيدنا عمر رضي فإنه كثيراً ما يمتحنهم، وقد كان يجعل عليهم عيوناً ويجعل على العيون عيوناً. (قوله: والقذف في الكل حرام (أسسوا) أي اصلوا أي جعلوا في أصولهم أن غيبة المؤمن، حرام وأن التجسس والقذف حرام في الكل أي في كل أحد باراً كان أو فاجراً لاطلاق النهي في التجسس والقذف وتقييده في الغيبة، أما الاطلاق في التجسس فقوله تعالى:
من
الله عنه
عماله،
(1) رواه مسلم في اللباس / 120/ والنكاح / 139/ ورواه الامام أحمد في مسنده [0: 195 و 6: 446]
247