مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٧ولا تجسسوا) (1) وأما الاطلاق في القذف فهو قوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم (2)) ولم يقيد الزوج بصفة إيمان ونحوه ان الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا (3)) الآية. وأما تقييده في الغيبة فهو قوله تعالى: ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا (4)) (والقذف) هو رمي الغير بالفاحشة سواء كانت تلك الفاحشة زنا أو غير زنا كذا في اصطلاحهم، لكن غلب في عرفنا إطلاقه على القذف بالزنا خاصة، وهو حرام مطلقاً ولذا شرع على فاعله الحد وهو أن يجلد ثمانين جلدة جلداً متوسطاً كما قال الشيخ هود رحمه الله، صوناً للأعراض لكنهم شرطوا في ثبوت الحد في القذف شروطاً منها ما هو في القاذف بالغاً إذ لا حد على الصبي. (وثانيها: (أن يكون عاقلاً إذ لا حد على المجنون. (وثالثها: (أن يكون مسلماً فلا حد على اليهودي والنصراني إن قذف المسلم عند بعضهم والصحيح أن عليه الحد لدخوله تحت قوله تعالى: إن الذين يرمون المحصنات) الآية (ورابعها: (الحرية فلا حد على العبد إذا قذف المسلم عند بعضهم، وقيل يحد أربعين. (وأما شروط) المقذوف (فأحدها: (البلوغ فلا حد على قاذف الصبي. (وثانيهما:) العقل فلا حد على قاذف المجنون وقيل يحد قاذفها (وثالثها: (الحرية فلا حد على قاذف المملوك ولا المدير. (ورابعها: (الاسلام فلا حد على قاذف الذمي. (وخامسها:) الاحصان فيعزر قاذف غير المحصن ولا يحد. (وسادسها (العفة فلا يحد قاذف من عرف بما قذف به عند بعض
(1) سورة الحجرات [الآية 12] وتتمة الآية: (ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم). (2) سورة النور [الآية 6] وتتمة الآية: ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين.
(3) سورة النور [الآية 4] وتتمة الآية: (بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وألتك هم الفاسقون).
(4) سورة الحجرات [الآية 12].
497