مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

ولا يحد قاذف محدود بما حد عليه أما اذا قذفه بما لم يحد عليه ففيه الحد. وسيأتي لهذا المقام تتمة في آخر الباب فاعطفها على ما هنا.

حكم قاذف الولي

وَنَاذِفُ الوَليّ إن حراً وإِنْ عَبْداً وإِنْ صَيَّا كُفْرُهُ رُكِن) (وإن يكُنْ حُراً وَلَمْ يَكُنْ وَلِي وَبَالِغَا كَانَ فَمِثَلُ الْأَوَّلِ) (قوله: وقاذف الولي إلى آخره هذا بيان الحكم الإعتقادي في القاذف (اعلم أنه إن قذف أحد أحداً بالزنا فلا يخلو إما أن يكون المقذوف مجهول الحال أي لا يدري هل هو من أهل الاسلام أم من أهل الشرك، أو هو حر عبد أو هو صبي أم بالغ وإما أن يكون حاله معروفاً، فإن كان حاله مجهولاً فلا شيء على من سمع القاذف أي يسعه السكوت عنه ولا يلزمه تتويب ولا غيره، وبأن المقذوف معلوم الحال فلا يخلو إما أن يكون حراً بالغاً مسلماً، وإما أن يكون غير ذلك، فإن كان حراً بالغاً مسلماً قاذفه اتفاقاً، فيبرأ من سواء كان المقذوف ولياً أو غير ولي، وإن كان صبياً أو عبداً فإما أن يكونا وليين أو غير، وليين فإن كانا وليين بريء من قاذفهما اتفاقاً، وإن كانا غير وليين أو كان المقذوف مشركاً فالخلاف في حكم قاذفهم، فقيل يبرأ منه لحينه وقيل حتى يستاب، فإن أصر برئ منه هذا كله إذا كان مشركاً للقذف ممن تعبد بتحريمه في أصل دينه، أما إذا كان السامع مشركاً يستحل القذف أو صبياً لم يتعبد بعد بحكمه، فلا شيء على القاذف إذا كان صادقاً في قوله، أما إذا كان كاذباً فعليه التوبة من بهتانه. (قوله: إن حراً) أي ان كان الولي حراً. (قوله: وإن عبداً) أي وإن كان الولي عبداً قوله: وإن صبي أي وإن كان الولي صبياً، ولم ينون صبياً في النظم لضرورة الوزن لأنه لو نونه مثلاً لزم عليه زيادة ساكن بين حركتي الوتد المجموع من مستفعلن: (قوله: كفره زكن) أي علم

498