مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

والمراد بالكفر ها هنا كفر النعمة. (قوله: وإن يكن حراً) أي وإن يكن المقذوف حراً إلى آخره (قوله: ولم يكن ولي) أي والحال أنه لم يبلغ درجة الولاية لكنه من أهل الاقرار بالشهادتين (قوله: وبالغاً كان أي وكان ذلك المقذوف بالغ الحلم بأن كان فيه إحدى علامات البلوغ، وهي الانبات والاستحلام أو انتهاء خمس عشرة سنة أو سبع عشرة على قول. وهذه العلامات تكون في الرجال والنساء، ومن العلامات ما يختص بالنساء دون الرجال وهي الحيض وظهور الحمل وتكعب الثديين. (قوله: فمثل (الأول) أي في حكم قذفه والمراد الأول هو الولي أي فحكم قاذف الحر البالغ المسلم الغير الولي مثل حكم قاذف الولي، لأن القاذف فيهما كاذب لا محالة لتكذيب الله إياه في قوله: (فإذ لم يأتوا بأربعة شهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون (1)) أي وإن كانوا صادقين في سريرتهم فهم كاذبون في حكم الله عليهم لأن الشارع عز وجل شرع في حكمه أن من قذف المحصنة، ولم يأت بأربعة شهداء فهو كاذب. (وإن يك المقدُّوتُ عَبْداً أَوْ صَبِي غَيْرَ وَلِيِّين وَمُشْرِكاً أَبِي) يَكُ فَالخُلْفُ في تكفيره من قبل تريهِ عَمَّا أَنَّى مِنْ فِعْلِ) مِنْ (قوله: وإن يك المقذوف عبدا) الخ أي إذا كان المقذوف عبداً مملوكاً غير ولي أو صبياً غير ولي أو مشركاً ممتنعاً عن قبول الحق، فالخلاف في حكم قاذفهم هل يبرأ منه قبل الامتناع من التوبة أولا استدل القائلون بالبراءة من قاذف العبد بقوله صلى الله عليه وسلم: «من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة حداً الا أن يكون كما قال (2)) أقول وليس في الحديث دلالة على المطلوب لقوله وهو بريء مما قال

(1) سورة النور [الآية 13].

(2) رواه البخاري في كتاب الحدود / 45 / باب القذف / 6858/. ورواه مسلم في الايمان / 37/ ورواه الامام أحمد في مسنده [2: 431، 500].

499