مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

وقوله إلا أن يكون كما قال فالوعيد في الحديث متوجه على الإفك في المملوك لا على قذفه. وقاس الامام رضوان الله عليه قذف العبيد في حكم البراءة على اختلاس المال، وعلى لمس فرج الأجنبية قائلاً: ان من اختلس أربعة دراهم اختلاساً لا يجب عليه حد القطع وتجب منه البراءة ومن لمس فرج أجنبية بذكره مثلا، ولم يطأها لا يجب عليه حد الزاني، وتجب منه البراءة، وكذلك قاذف العبد لا يجب عليه الحد وتجب منه البراءة. أي فهذه الصور الثلاث كلها رفع منها الحد لعدم كمال شروطه، وبقيت البراءة لعدم المانع لها.

(واستدل) على البراءة من قاذف المشرك بقوله صلى الله عليه وسلم: من قذف ذمياً حد له يوم القيامة بسياط من نار (1)) ولم أجد دليلاً على البراءة من قاذف الصبي. وأقول أنه لا تحل البراءة من قاذفه لأن الصبي غير مكلف بشيء من الأحكام الشرعية، فلم يكن قاذفه رامياً له بكبيرة في حقه لأنه لو ارتكب الكبائر كلها مثلاً ما كان ارتكابه ذلك في حقه فسقاً، فكيف يفسق من قال أنه ارتكب كذا وهذا التعليل كما ترى شامل للصبي المتولى وغير المتولى، فإنه وإن كان المتولى له حرمة فوق ما لغيره فلا تبلغ به حرمته إلى تكفير من قذفه وتفسيقه لأن التضليل لا يكون إلا بقطعي، ولا قطعي هنا هذا ماظهر لي ولم أرد بذلك خلافاً لاصحابنا الله (قوله أو صبي) بالسكون على لغة ربيعه فإنهم يقفون في المنصوب على السكون (قوله غير (وليين حال من العبد والصبي ساغ مجيء الحال منهما مع أنهما نكرتان لوجود التنويع فيهما. (قوله: ومشركا أبي بالسكون على لغة ربيعة أيضاً، ومعنى أبي ممتنع أي أو كان المقذوف مشركاً أبياً أي ممتنعاً من قبول الحق. (قوله: فالخلف في تكفيره أي في الحكم بأن قاذفهم كافر أي كفر نعمة. (قوله: من قبل

رحمهم

•

(1) رواه الامام أحمد في مسنده [5 155]. ولفظه في المسند: «من زنى أمة لم يرها

تزني جلده الله يوم

القيامة بسوط من نار.

01.