مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥١

والنوع الثاني: هو قبول قول الغير بغير حجة، مع عدم مطابقة ذلك القول للحق، فإن هذا والعياذ بالله وإن كان طالباً للدليل هالك بالاجماع. لا يقال أن الذي صرح به الأصحاب خلاف ما صرحت به، لأنا نقول بل ما صرحت به هو عين ماصرح به الأصحاب، كما تشهد له المبسوطة من تأليفهم كالاستقامة والمعتبر والمعالم الدينية وغيرها. فإنهم وإن أجملوا في محل الاجمال فقد جاؤوا بالتفصيل أيضاً في محله ولابأس بذلك فإن لكل مقام مقالا. وقَدْ نَظَمْتُ دُرَرَاً في أَصْلِهِ إِنْ تَدْرِهَا جُزْتَ طَرِيقَ عَدْلِهِ) (قوله: نظمت در راء (الخ) الدرر جمع درة بالضم، وهي اللؤلؤة الكبيرة، كما في المصباح شبه بها المسائل الأصولية المنظومة في هذا المصنف بجامع الظرافة وميل النفس إلى كل منهما، ثم حذف المشبه ليكون استعارة تحقيقية تصريحية، وذكر النظم ترشيحاً لها إما باق على حقيقته التي هي إدخال اللآلئ في السلك، أو مستعار لضم بعض

الكلمات إلى بعض بجامع ضم الأمور المتناسبة بعضها إلى بعض. (قوله: في أصله أي في أصوله والضمير عائد إلى الدين وإنما أفرد الأصول لأنه مضاف يعم، وفي تسمية هذا الفن بهذا اللقب مدح لايخفي حيث كان أصلاً للدين كله وإنما كان أصلاً له لأن الدين ينهدم بدون الإتيان بما يلزم منه فلادين لمن لا إعتقاد له.

،

(قوله إن (تدرها أي تعلمها والضمير عائد إلى الدرر وفيه تجريد للاستعارة (قوله (جزت بالجيم المضمومة فالزاي المعجمة بمعنى سلكت مأخوذ من جاز المكان إذا تعداه عبر به عن السلوك على سبيل المجاز الارسالي علاقته الإطلاق والتقييد. (قوله: طريق عدله فيه إضافة الموصوف إلى صفته، وأصله طريقه العدل والطريق لغة الدرب عبر بها عن الاستقامة في الاعتقاد بجامع

51