مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٠١

تتويبه أي من قبل مطالبته بالتوبة أما إذا طولب بها فلم يتب فهو مصر يبرأ

منه معهم.

(ويبحث) هل طلب التوبة من قاذف هؤلاء واجب أم لا (ويجاب:) بأنه لا يجب لأنه إما أن يكون قذفهم كبيرة فيبرأ من فاعله قبل الاستتابه كما هو رأي بعضهم، وإما أن يكون صغيرة وليس على من شاهد راكب صغيرة استتابة (قوله عما أتى من فعل متعلق بتتويب، والمراد بالفعل

هنا القذف.

وإنْ يَكُ المقدوتُ مجهولاً فَلاَ تَحْكُمْ بِكُفْرِ فَادْفٍ مُسْتَعْجِلا) (قوله: وإن يك المقذوف (مجهولاً الخ أي وإن كان المقذوف ممن لايدري حاله أي ممن جهله السامع فلا يدري أهو مسلم أم مشرك أو بالغ أو صبي. (قوله: فلا تحكم بكفر قاذف مستعجلاً) أي فلا تتعجل في الحكم على القاذف بأنه كافر كفر نعمة لوجود تلك الاحتمالات، وهذا على مذهب من لم ير البراءة من قاذف العبد الغير الولي والصبي الغير الولي والمشرك المعاند، أما على مذهب من يرى البراءة من قاذف هؤلاء أيضاً فلا محل للتوقف معه لأن حكم البراءة معه مرتب على وجود القذف فمهما وجد من أحد في أي كان برئ منه.

والقُدْفُ عِنْدَ مُشرك لَمْ يُوجبِ كُفران آتيه إذا لم يكذب كَذَاكَ مَعْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفاً يحكمه مثل صبي قاهرنا) (هَذَا إِذَا مَا القَلْتُ كَانَ بالزِّنَا أَوْ يحضر الشُّهُود في ذَا عَلَنَا) (قوله: والقذف عند مشرك الخ) أي إذا وقع القذف من فاعله بحضرة مشرك يستحل القذف أو بحضرة صبي لم يكلف بشيء من التكاليف، فلا يخلو إما أن يكون القاذف صادقاً في قذفه أو كاذباً، فإن كان كاذباً هلك بكذبه، وإفكه، وإن كان صادقاً في مقاله فلا شيء عليه، بخلاف ما إذا قذف عند من تعبد بتحريم القذف، أو عند من لا يستحل ذلك، فإنه

0.1