مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٢

يكون بقذفه فاسقاً سواء كان المقذوف معه ممن يعلم أن دينه تحريم القذف، أم ممن لا يعلم ذلك، وعليه التوبة من قذفه كذا قال الامام رضوان الله عليه (قوله: لم يوجب كفران آتيه أي لم يثبت القذف فسق فاعله. (قوله: إذا لم يكذب) أي في قوله أن فلانا زان مثلا فإن كذب فهو فاسق بكذبه (قوله: كذاك من أي كذلك حكم القذف مع من لم يكن مكلفاً بحكم القذف. (قوله: مثل صبي) حال من اسم يكن. (قوله: فاعرفا) تتمة للبيت وفائدتها تنبيه السامع على معرفة مابينه (قوله: هذا إذا ما القذف كان بالزنا أي هذا حكم القاذف إذا كان قذفه بالزنا، وذلك كأن يقول البالغ العاقل لمحصن أو محصنة يا زاني أو يا زانية أو يا بن الزاني أو يا بن الزانية أو يا بنت الزنا أو يا بنت الزانية أو يا ولد الزنا لست لأبيك، وإن قال معرضاً أما أنا فما زنيت أو ليست امرأتي زانية، فليس بقذف على الصحيح، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة، وقال مالك يجب الحد أي لأنه قذف وقال أحمد يجب إن قال ذلك في حال الغضب أما إذا كان القذف بغير لفظ الزنا، كأن يقول يا فاسق أو يا فاجر أو يا خبيث أو يا من لا يرد يد لامس أو امرأته لا ترد يد لامس، فليس على سامع ذلك شيء من قبل القاذف إلا أن يكون المقذوف ولياً للسامع، فقد تقدم أن عليه أن يبرأ من رامي وليه بالكبيرة (قوله أو يحضر الشهود) بنصب يحضر أي إلا أن يحضر الشهود الذين يشهدون على صدق مقالته ويبرؤونه من حكم القذف، ولا يبريه من ذلك إلا أربعة شهود عدول لقوله تعالى: ثم لم يأتوا بأربعة شهداء (1)) ولا تكفي فيهم شهادة امرأتين مكان شاهد منهم، وسواء شهدوا مجتمعين أو متفرقين. وقال أبو حنيفة إن شهدوا مفترقين فهم قذفة ولا يكون الزوج أحد الأربعة عندنا وعند الشافعي ويكون عند أبي حنيفة وإن شهد اثنان أو ثلاثة أن المقذوف زان أو زنى

(1) سورة النور [الآية 4] وتتمة الآية: فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون).

502