مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٤

الباب السادس)

(في انقسام الكبائر إلى كفر جحود وكفر نعمة) وبه يتم الكلام على الركن الثالث ان شاء الله تعالى

وفي حصر المصنف الكبائر في ذينك القسمين أعني كفر الجحود وكفر النعمة نفي للمنزلة بين المنزلتين، أي لا منزلة عندنا بين منزلتي الايمان والكفر لأن المكلف إما مؤمن وإما كافر وقد تقدم لك في باب الايمان أن الايمان عندنا فعل الواجبات فالكفر مقابله أي فالكفر هو ترك شيء من الواجبات أو فعل شيء من المحرمات من الكبائر. وقيدنا الكفر بالكبائر لأنه قد تقدم لك أن فاعل الصغيرة، مسلم، ما لم يصر على فعله، وزعمت المعتزلة أن فاعل الكبيرة التي هي ليست بشرك لايسمى كافراً لكن يخص باسم الفاسق، فالفسق عندهم منزلة بين منزلتي الايمان والكفر. وذلك أنهم قالوا إنا رأينا أحكام الفاسق في الدنيا موافقة لأحكام المؤمن من جواز مناكحته وموارثته وذبائحه ودفنه في مقابر المؤمنين واحكامه في الآخرة موافقة لاحكام الكافر أي المشرك من ادخاله النار،

وتخليده فيها والعياذ بالله فالخلاف بيننا وبينهم على هذا لفظي.

(بيانه: (أن فاعل الكبيرة من غير الشرك لا يسمى مؤمناً ولا كافراً عندهم، بل يخص باسم الفاسق لقصرهم اسم الكافر على المشرك، ونحن نطلق عليه اسم الكافر دون المؤمن لعموم الكفر عندنا للفاسق، والمشرك كما ستعرفه إن شاء الله (وذهب) الأزارقة إلى أن المعاصي كلها کفر وشرك مستدلين بقوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً بعيدا (1) (والضلال البعيد هو الشرك (قلنا:) الآية عموم

(1) سورة الأحزاب [الآية 36].

504